في التنصيف ، فان المتعين على فرض من خرجت القرعة باسمه كصاحب اليد هو يمينه ومع ردّه وحلف الآخر أو نكوله فيلزم عليه ردّ تمام المال ، فلا يستقيم القول بلزوم اليمين لإثبات الحقّ والذي يسهل الخطب هو عدم كون الميزان هو القرعة .
فان قلت : لنا روايتان دالّتان على فصل الخصومة بالقرعة في نظير المقام :
إحداهما : مرسلة عاصم بن حميد « 1 » : « عن أبي جعفر عليه السّلام قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليّا عليه السّلام إلى اليمن فقال له حين قدم : حدّثنى بأعجب ما ورد عليك فقال : يا رسول اللّه اتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد فولدت غلاما فاحتجوا فيه كلّهم يدّعيه فأسهمت بينهم فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم فقال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليس من قوم تنازعوا ثم فوّضوا امرهم إلى اللّه الا خرج سهم المحقّ .
وثانيهما : خبر معاوية بن عمّار « 2 » : « عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت ، فادّعوه جميعا اقرع الوالي بينهم فمن قرع كان الولد ولده ويردّ قيمة الولد على صاحب الجارية الحديث » وقد استند اليهما صاحب المستند على ما حكى في أن الرجوع إلى القرعة أظهر وادّعى عمل الأصحاب بهما طرّا ، في مورده من غير إحلاف .
قلت : على فرض الغمض عن السند فيهما وانجباره بالعمل الذي ادّعاه ( قده ) يكون حكما مخصوصا بمورده لان الدعوى ليست فيما هو المال فعلا حيث إنه ولد حرّ وليس قابلا للتنصيف وضمان قيمته لصاحبه في الروايتين يكون على تقدير ماليته لا على فعلية ماليته فلا يقاس بالمقام .
والحاصل : يكون القرعة هنا لإحراز النسب لا لإحراز المال ، والقاء
هامش
( 1 ) - في الوسائل باب 13 من كيفية الحكم ح 5 .
( 2 ) - في الباب المتقدم ح 14 .