تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
الوجداني يكون ثبوت الحقّ في مقام الظاهر إذا كان له حجة شرعية والإقرار من طرق إثبات الحقّ شرعا مع أنه من الأمارات والطرق إلى الواقع بحيث ان كذب المقرّ في إقراره على نفسه في بعض الموارد لا يعبأ به وهو من الظنون المعتبرة كالبينة وموجب لإثبات الحقّ ، فإذا ادّعاه المدّعى يجرى فيه موازين القضاء ويسمع الدعوى كما إذا ادّعى إقراره له بشيء ثم أتى بالبينة عليه ، وهل يمكن ان يقال لا اثر للبينة أو الشياع من الطرق لإثباته وهل يمكن ان يقال إن العلم الوجداني به هو المؤثر في ترتب الأثر عليه بعد كونه مثبتا ظاهريا في جميع الموارد ، فالحقّ مع من جعل الأقرب سماع الدعوى فيه . وأما الدور الذي نسب إلى بعض أعاظم العصر في تقرير بحثه بدعوى ان كلّ ما يثبت حقّيته بحكم الحاكم وليس في نفسه حقّا لا يصح القضاء فيه لان حكم الحاكم متوقف على وجود حقّ في الواقع ووجوده متوقف على حكمه في المقام وهذا دور ، وليس دعوى الإقرار من دعوى نفع يرجع إلى المدّعى ولا دفع ضرر عنه وجعل ذلك وجها لأقربية الوجه الأول . ففيه ما لا يخفى حيث إن المدّعى يدّعى ما ينفع له من المال ففي الواقع يدّعى ان هذا المال له وسببه الإقرار فيقدم الحاكم لإثبات هذا الحقّ وحكمه يكون كاشفا عنه في الواقع كما في ساير المقامات وان كان مثبتا له في مقام الظاهر لأنه ما لم يحكم لا يرجع الحقّ إلى صاحبه ويكون مثل غير هذا المقام فان ما يتوقف عليه الحكم احتمال وجود الحقّ في الواقع والحكم موجب لإثباته فعلا مع البينة ، وموجب لنفيه فعلا مع اليمين فما يتوقف عليه الحكم غير ما يتوقف الحكم عليه ، ولا يخفى ان الإقرار هنا لا يتوقف نفوذه على كونه عند الحاكم مثل الإقرار بالزناء واللواط ، ولا احتمله هذا القائل ولا غيره هنا في هذا البحث .