المدّعى للمدّعى عليه قد أقررت بان هذه الدار لي أو هذا الدرهم لي ، فتردد المصنف في عدم إلزام المنكر بالجواب ولازمه عدم إلزامه بالحلف وعدم ردّه على المدّعى أيضا أو إلزامه بذلك وفي المسالك ومحكى القواعد والإيضاح وغاية المرام ان الأقرب هو سماع الدعوى ، وإجراء موازين القضاء ومال اليه في الجواهر .
وكيف كان فسند القول بعدم سماع الدعوى هو ان من شرائط الدعوى أن تكون ملزمة للمنكر بشيء وحيث إن إقرار المقر لا يثبت شيئا واقعا بل يكون من باب إلزام الشرع من أقرّ بشيء على نفسه في مقام الظاهر أنه عليه .
وسند الثاني هو ان الحقّ إذا كان ثابتا ظاهرا أيضا يكفى ادّعائه ولا يلزم علم المدّعى بسبب الإقرار من نذر المدّعى عليه له أو بيعه مع ابراء ذمته عن ثمنه وأمثال ذلك ، فيسمع الدعوى ولا بدّ من تطبيق موازين القضاء من كون البينة على المدّعى واليمين على من انكر وكذلك النكول عن اليمين يثبت الحقّ عليه على قول ، أو انه يرد اليمين على المدّعى فيحلف على عدم الحقّ عليه .
أقول : قد عرفت فيما سبق ان المراد بالدعوى الملزمة هو ان لا يكون مهار الأمر بيد المدّعى عليه بحيث يقع إجراء موازين القضاء بلا فائدة كدعوى الهبة قبل القبض ، واما إذا لم يكن كذلك فالدعوى ملزمة ولو كانت موجبة لإلزام الخصم باليمين على نفى ما ادّعاه المدّعى ، لان الواقع الذي يدّعيه يدور امره بين ان يكون على المدّعى عليه أو لا يكون فمع فرضه عليه فيصل نفعه إلى المدّعى وانما الكلام في إثباته ، ودعوى الإقرار بشيء للمدّعى يكون كذلك فإنه لو كان الإقرار ثابتا في الواقع يكون الحقّ للمدّعى وهو موضوع من الموضوعات قد اختلف فيه كدعوى البيع والشراء والإقراض وأمثال ذلك ، واما سند القائل بعدم الإلزام لأنه يثبت الحقّ في مقام الظاهر فهو غير تام ، لان الحقّ تارة يثبت بالعلم الوجداني وتارة باليد وتارة بالبينة وغير ذلك من الأمارات وتارة يثبت بالإقرار ، وفي غير مورد العلم
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢١