تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨

في ظهور الدين على الميّت بعد تقسيم الإرث

قوله : الثالثة : لو قسم الورثة تركة ثم ظهر على الميت دين فان قام الورثة بالدين لم تبطل القسمة وان امتنعوا نقضت وقضى منها الدين . أقول : ان صحة القسمة وعدمها متوقفان على أن عين المال يكون للورثة ولا بدّ من أداء دين الميت من مالية المال ، أو ان الدائن يتعلق حقّه بالعين كالورثة ؟ فنقول الحقّ هو الأول لما دلّ عليه السيرة الارتكازية على أن ورثة الميت تكون كالميت فيكون لهم ما له وعليهم ما عليه وانما حصل التبديل في الإضافة فقط من طرف المالك ، كما أن التبديل في البيع وسائر المعاملات يكون من طرف المال فعلى هذا ينتقل عين المال إلى الورثة والحقّ المتعلق بهذا المال وهو من الدائن ينتقل إليهم فلا بدّ لهم من أداء حقّه ويكون حقّهم كحقّ الرهن المتعلق بالمال ، فان ادّوا حقّه من أموالهم غير هذا فهو ، والا فللدائن الأخذ منه فيكون الدين من قبيل الكلّى في المعين كما نقول به في باب الخمس . نعم في مال الشخص نفسه يستثنى داره وقوت يوم وليلة مع ساير ما يحتاج اليه في داره فان زاد عن ذلك يأخذ الدائن ولا يباع ذلك ، ولكن لا يكون الأمر فيما تركه كذلك وهذا من جهة ان التركة تركة بعد وضع ما يوصى به أو دين ، والا ففي الواقع لم يترك ما يكون في مقابل الدين في نظر العرف والشرع ، فعلى هذا كما أن البيع غير تام ما لم يفكّ الرهن عن المبيع كذلك القسمة غير تامة ما لم تفكّ عن حقّ الدائن ، ومراد المصنف ببطلان القسمة ونقضها مع عدم أداء الورثة دين الميت يكون بطلانه من جهة انه إذا اخذ الدائن من العين ما يساوى دينه فيسقط التعديل بين السهام في القسمة فتنقض قهرا .