مضطرب ، فنقول لعلّ مراده بالبذر هو ما ينشر في الأرض من الحبّ قبل تغير حاله بالماء وغيره فيكون في حكم ما هو منفصل عن الأرض على ما يستفاد من اللغة فان البذر الذي هو المصدر يكون معناه إلقاء الحبّ في الأرض والبذر هنا اسم بمعنى الحبّ الذي يلقى في الأرض ، ومن هذا الوجه يكون السنبل شبيها به حيث إنه بعد الاشتداد يصير كالمنفصل حيث لا احتياج له في بقائه أو كماله إلى الأرض فعلى هذا لا يكون تبعا للأرض ولا يصح قسمته تبعا لها بل يقسم مستقلا وهذا هو الذي دعانا إلى حمل البذر في كلامه على ما لا يتغير حاله .
والحاصل : يكون مراده أن ما استقل على وجه الأرض لا معنى لقسمته على وجه الأرض بتبعها ، وما شدّ حبّه يكون مستقلا على وجه الأرض كالمتاع في الدار وكالبذر قبل تغير حاله .
والتحقيق ان ذلك أيضا إذا لم يكن فيه تفاوت بنظر الخبرة في هذا الموضع من الأرض أو ذاك لا إشكال في تقسيمه مع الأرض فيكون نفس تقسيم الأرض معدّلا للسهام في ذلك وفيها نفسها ، وكلامه يتم في مورد عدم إمكان التعديل كذلك ، وحيث لا يمكن التعديل الا إذا لو حظ على وجه الاستقلال مثل ان يكون سهم البعض جريبا من الأرض في التعديل وسهم الآخر جريبين وكان الزرع متساويا في القيمة فلا يصح التعديل بالأرض .
والحاصل : إذا أمكن التعديل لا موضوعية للتبعية ولكنها غير مانعة من أصل التقسيم .
واما لو كان قصيلا فإنه جعله كالشجر تبعا للأرض ويجبر الممتنع على التقسيم بالتبعية ، وهذا من جهة احتياج القصيل في اشتداد الحبّ إلى بقائه في الأرض ، كما أن الشجر يكون محتاجا إلى الأرض ، فتقسيم أراضي الحدائق مع شجرها مما يجبر عليه .
أقول : في هذه الصورة يكون الإجبار في التقسيم بالتبعية بحيث لو أراد أحدهما
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء ) — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٧٥