الفرع الخامس : في تغير حال الحاكم الأول وحاكم التنفيذ
قوله :
ولو تغير حال الأول بموت أو عزل لم يقدح ذلك في العمل بحكمه ، فان تغير بفسق لم يعمل بحكمه ويقرّ ما سبق إنفاذه على زمان فسقه ، ولا اثر لتغير حال المكتوب اليه في الكتاب بل كلّ من قامت عنده البينة بان الأول حكم به واشهدهم على ذلك عمل بها إذ اللازم لكلّ حاكم إنفاذ ما حكم به غيره من الحكّام .
أقول : تغيير حال الحاكم بفقد شروط الحكم اما ان يكون بفسق أو بغيره فإن كان بغير الفسق كالموت أو العزل فقد ادّعى عدم الخلاف كما عن الجواهر في إنفاذ حكمه والعمل عليه وتمسك بإطلاق الأدلة واما ان كان التغيير بالفسق فقد حكى عن جمع كصاحبى القواعد والإرشاد والدروس والمسالك وغيرهم عدم قبول حكمه وفي الأخير انهم فرّقوا بينه وبين غيره بان ظهور الفسق يشعر بالخبث وقيام الفسق يوم الحكم .
فنقول : لا شبهة ولا ريب في أن فصل الخصومة قد تحقق مع حصول الشرائط المعتبرة ، والإنفاذ والإجراء امر آخر فربّما يحصل بفعل المترافعين وربّما يحتاج إلى حاكم آخر لامتناعهما ، وعدم جواز نقضه وردّه يكون من جهة ان حكمه منزّل منزلة حكم اللّه تعالى لا من حيث إن حاكمه زيد أو عمرو فمن هذا الوجه لا فرق بين الموت والعزل والفسق والجنون وغير ذلك ، نعم ان ثبت أن الفسق كان حين الحكم لا ينفذ وصرف ثبوت فسقه في الحال لا يكشف عن فسقه حين الحكم ، ولذا تنظّر فيه في المسالك بعد ما حكاه عنهم فلولا الخوف ممن تقدم ذكرهم نقول بان الفسق الطاري لا يضرّ ، كما أنه إذا قلنا بعدم جواز البقاء على تقليد الميت يكون