تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
إذ لا طريق إلى البينة ، ولا إلى الامتحان . وإنما نسبه إلى القول ، لعدم دليل عليه مع أصالة البراءة ، وكون حلف المدعي خلاف الأصل وإنما مقتضاه حلف المدعى عليه على البراءة . ( ولو قطع الأنف فذهب الشم فديتان ) ( 1 ) إحداهما للأنف ، والأخرى للشم ، لأن الأنف ليس محل القوة الشامة فإنها منبثة في زائدتي مقدم الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي تدرك ما يلاقيها من الروائح ، والأنف طريق للهواء الواصل إليها . ومثله قوة السمع ، فإنها مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ يدرك ما يؤدي إليها الهواء فلا تدخل دية إحداهما في الأخرى .

[ الخامس - الذوق فيه الدية ]

( الخامس - الذوق ( 2 ) قيل ) والقائل العلّامة قاطعا به وجماعة : ( فيه الدية ) كغيره من الحواس ، ولدخوله في عموم قولهم عليه السّلام : كل ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية ، ونسبه إلى القيل ، لعدم دليل عليه بخصوصه ، والشك في الدليل العام فإنه كما تقدم مقطوع ( 3 ) ( ويرجع فيه ( 4 ) عقيب الجناية ) التي يحتمل إتلافها له ( إلى دعواه مع الأيمان ) البالغة مقدار القسامة ( 5 ) ، لتعذر إقامة البينة
شرح
( 1 ) بلا خلاف فيه كالسمع والأذن لأن الأصل عدم التداخل بعد أن كانا جنايتين ذاتا ومحلا لأن الشم ليس في الأنف بل في الدماغ . ( 2 ) قال في الجواهر - ولقد أجاد - : « ويمكن أن يقال فيه الدية لقولهم عليهم السّلام : كل ما في الإنسان منه واحد ففيه الدية ، بل جزم به الحلي وابن حمزة ويحيى بن سعيد والفاضل على ما حكي عن بعضهم ، لكن قد يشكل بما أسلفناه سابقا من تبادر العضو الواحد منه لا المنفعة ، والأصل البراءة ، فيتجه حينئذ فيه الحكومة ، وعلى كل حال فيرجع فيه عقيب الجناية التي يترتب عليها مثله غالبا إلى دعوى المجني عليه مع الاستظهار بالأيمان كما صرح به الفاضل وغيره لأنه من اللوث فيجري عليه حكمه ، نعم لو لم يكن ثمة لوث لعدم أمارة تقتضيه ، ولا أمكن امتحانه بالأشياء المرة جدا كان القول قول الجاني في إنكاره للأصل ، ومع تحقق النقصان يقضي الحاكم بما يحسم المنازعة تقريبا ، لعدم تقدير له شرعا ، وعدم إمكان معرفة النسبة فيه ) . ( 3 ) وفيه : إنه صحيح السند لكن هو ظاهر في الأعضاء لا في المنافع . ( 4 ) في الذوق . ( 5 ) وهي الخمسين ، وهذا لا دليل له ظاهرا نعم من الممكن تقسيم القسامة على الأجزاء الستة الواردة في المنافع كما تقدم في البصر لخبري يونس وابن فضال .