فيصير العبد أصلا للحر فيما لا تقدير لديته من الحر ، فيفرض الحر عبدا سليما في الجناية وينظر كم قيمته حينئذ ويفرض عبدا فيه تلك الجناية ، وينظر قيمته وتنسب إحدى القيمتين إلى الأخرى ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة .
( ولو جني عليه ) ( 1 ) أي على المملوك ( بما فيه قيمته ) كقطع اللسان والأنف .
والذكر ( تخير مولاه في أخذ قيمته ، ودفعه إلى الجاني وبين الرضى به ) بغير عوض ، لئلا يجمع بين العوض والمعوض .
هذا إذا كانت الجناية عمدا ، أو شبهه ، فلو كانت خطأ لم يدفع إلى الجاني ، لأنه لم يغرم شيئا ، بل إلى عاقلته على الظاهر ( 2 ) إن قلنا : إن العاقلة تعقله .
ويستثنى من ذلك أيضا ( 3 ) : الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصح القولين ، لأن جانب المالية فيه ملحوظة ، والجمع بين العوض والمعوض مندفع مطلقا ( 4 ) ، لأن القيمة عوض الجزء الفائت ، لا الباقي ، ولولا الاتفاق عليه هنا ( 5 ) اتجه الجمع مطلقا ( 6 ) ، فيقتصر في دفعه ( 7 )
شرح
( 1 ) أي لو جني على المملوك بما يساوي قيمته كما لو قطعت يداه أو لسانه فليس لمولاه المطالبة بالقيمة حينئذ إلّا بعد دفعه للجاني لئلا يجمع مولاه بين العوض والمعوض ، ولرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أنه يؤدى إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ) 1 .
( 2 ) إشارة منه إلى الخلاف في أن العاقلة هل تضمن الخطأ في الديات فقط أو يعم الجراحات والأعضاء ، وسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى .
( 3 ) أي من أن المولى لا يجمع بين المعوض والعوض ما لو كان الجاني على العبد غاصبا له ، فقد تقدم أنه يؤخذ بأشق الأحوال فيجب عليه رد العبد إلى المولى لأنه مغصوب ، ويجب عليه دفع قيمة الجناية بسبب فعله ، وهذا ما ذهب إليه ابن إدريس والمحقق .
وقد ذهب الشيخ إلى أنه لا فرق بين الغاصب وغيره لعموم رواية أبي مريم المتقدمة .
( 4 ) في الغاصب وغيره ، ووجه الدفع قد ذكره الشارح .
( 5 ) من عدم الجمع بين العوض والمعوض في العبد المجني عليه .
( 6 ) في الغاصب وغيره .
( 7 ) أي في دفع محذور الجمع بين العوض والمعوض .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .