تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
فيصير العبد أصلا للحر فيما لا تقدير لديته من الحر ، فيفرض الحر عبدا سليما في الجناية وينظر كم قيمته حينئذ ويفرض عبدا فيه تلك الجناية ، وينظر قيمته وتنسب إحدى القيمتين إلى الأخرى ويؤخذ له من الدية بتلك النسبة . ( ولو جني عليه ) ( 1 ) أي على المملوك ( بما فيه قيمته ) كقطع اللسان والأنف . والذكر ( تخير مولاه في أخذ قيمته ، ودفعه إلى الجاني وبين الرضى به ) بغير عوض ، لئلا يجمع بين العوض والمعوض . هذا إذا كانت الجناية عمدا ، أو شبهه ، فلو كانت خطأ لم يدفع إلى الجاني ، لأنه لم يغرم شيئا ، بل إلى عاقلته على الظاهر ( 2 ) إن قلنا : إن العاقلة تعقله . ويستثنى من ذلك أيضا ( 3 ) : الغاصب لو جنى على المغصوب بما فيه قيمته فإنه يؤخذ منه القيمة والمملوك على أصح القولين ، لأن جانب المالية فيه ملحوظة ، والجمع بين العوض والمعوض مندفع مطلقا ( 4 ) ، لأن القيمة عوض الجزء الفائت ، لا الباقي ، ولولا الاتفاق عليه هنا ( 5 ) اتجه الجمع مطلقا ( 6 ) ، فيقتصر في دفعه ( 7 )
شرح
( 1 ) أي لو جني على المملوك بما يساوي قيمته كما لو قطعت يداه أو لسانه فليس لمولاه المطالبة بالقيمة حينئذ إلّا بعد دفعه للجاني لئلا يجمع مولاه بين العوض والمعوض ، ولرواية أبي مريم عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أنف العبد أو ذكره أو شيء يحيط بقيمته أنه يؤدى إلى مولاه قيمة العبد ويأخذ العبد ) 1 . ( 2 ) إشارة منه إلى الخلاف في أن العاقلة هل تضمن الخطأ في الديات فقط أو يعم الجراحات والأعضاء ، وسيأتي بحثه إن شاء اللّه تعالى . ( 3 ) أي من أن المولى لا يجمع بين المعوض والعوض ما لو كان الجاني على العبد غاصبا له ، فقد تقدم أنه يؤخذ بأشق الأحوال فيجب عليه رد العبد إلى المولى لأنه مغصوب ، ويجب عليه دفع قيمة الجناية بسبب فعله ، وهذا ما ذهب إليه ابن إدريس والمحقق . وقد ذهب الشيخ إلى أنه لا فرق بين الغاصب وغيره لعموم رواية أبي مريم المتقدمة . ( 4 ) في الغاصب وغيره ، ووجه الدفع قد ذكره الشارح . ( 5 ) من عدم الجمع بين العوض والمعوض في العبد المجني عليه . ( 6 ) في الغاصب وغيره . ( 7 ) أي في دفع محذور الجمع بين العوض والمعوض .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 34 - من أبواب ديات الأعضاء حديث 1 .