وتؤخذ من الجاني ( 1 ) إن كان عمدا ، أو شبه عمد ، ومن عاقلته إن كان خطأ ، ودية الأمة قيمتها ما لم تتجاوز دية الحرة .
ثم الاعتبار بدية الحر المسلم إن كان المملوك مسلما ، وإن كان مولاه ذميا على الأقوى ( 2 ) ، وبدية الذمي إن كان المملوك ذميا وإن كان مولاه مسلما .
ويستثنى من ذلك ( 3 ) : ما لو كان الجاني هو الغاصب فيلزمه القيمة وإن زادت عن دية الحر .
( ودية أعضائه وجراحاته بنسبة دية الحر ) ( 4 ) فيما له مقدر منها ( 5 ) ( والحر أصل له في المقدّر ) ( 6 ) ففي قطع يده نصف قيمة . وهكذا ( وينعكس في غيره )
شرح
( 1 ) إن كانت عمدا أو شبهه ، ومن العاقلة إذا كانت خطأ ، بلا إشكال ولا خلاف لإطلاق أدلة الدية ، وعن ابن الجنيد جعل الدية في الخطأ على العبد إذا كان قاتلا لأنه مال .
( 2 ) أي لو كان العبد رقا لذمي ، فديته قيمته على أن تتجاوز الدية ، ولكن هل المعتبر دية المسلم أو الذمي وجهان على ما في المسالك : ( منشأهما اعتبار حال المقتول مضافا إلى عموم الأدلة السابقة ، ومن أن زيادة القيمة بسبب الإسلام ، والذمي لا يستقر ملكه على المسلم ، وعموم ما روي أن العبد لا يتجاوز بقيمته دية مولاه والأصح الأول ) .
( 3 ) أي يستثنى من أن قيمة العبد لا تتجاوز دية الحر فيما لو كان الجاني غاصبا له ، فيؤخذ بقيمته بالغا ما بلغت ، لأن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ، وهذا ما عليه الأكثر ، وقد ذهب الشيخ في المبسوط والخلاف إلى العدم مساويا بين الغاصب وغيره لأصالة البراءة .
( 4 ) أي فما في أعضاء الحر وجراحاته الدية كاملة ففي العبد تكون قيمته كاملة ، كاللسان ، وما في أعضاء الحر نصف الدية أو عشرها ففي العبد نصف القيمة أو عشرها كاليد والإصبع ، هذا كله إذا كان العضو المجني عليه له دية مقدّرة في الشرع وإلا فالحكومة على ما تقدم في كتاب القصاص .
( 5 ) أي في الأعضاء التي لها تقدير من الدية شرعا .
( 6 ) أي الحر أصل للعبد في المقدر بحسب الشرع ، فمثلا قد قدّر الشارع في قطع اللسان من الحر الدية كاملة فلو قطع لسان العبد فتكون القيمة كاملة وهكذا ، وأما ما لا تقدير له كإذهاب أرنبة أنفه فالعبد هو الأصل ، بمعنى أن الحر يفرض عبدا ثم يقوّم سليما عن الجناية ويقوّم مصيبا ، وما هو التفاوت يحسب على الدية ، فلو كان التفاوت العشر مثلا فله عشر الدية وهكذا .