( وروى محمد بن قيس ) ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير
شرح
( 1 ) روى عاصم بن حميد عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام : ( قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في أربعة شربوا مسكرا فأخذ بعضهم على بعض السلاح فاقتتلوا ، فقتل اثنان وجرح اثنان ، فأمر المجروحين فضرب كل واحد منهما ثمانين جلدة ، وقضى بدية المقتولين على المجروحين ، وأمر أن تقاس جراحة المجروحين فترفع من الدية ، فإن مات المجروحان فليس على أحد من أولياء المقتولين شيء ) 1 .
بل روى الشيخ في التهذيب بسند متصل إلى عبد اللّه بن الحكم : ( سألته عن أربعة نفر كانوا يشربون في بيت فقتل اثنان وجرح اثنان ، قال : يضرب المجروحان حد الخمر ، ويغرمان قيمة المقتولين وتقوّم جراحتهما فيردّ عليهما مما أديا من الدية ) 2 .
وعلى كل فالرواية الأولى قد رواها محمد بن قيس وهو الثقة برواية عاصم بن حميد عنه ، فلا معنى للإشكال من هذه الناحية فضلا عن أنه قد عمل بمضمونها الكثير من الأصحاب وهو جابر لضعف سندها ، إلا أنه قد أشكل على الرواية من ناحية المتن بأمور : أولا : إن الاجتماع المذكور والاقتتال لا يقتضي أن يكون القاتل هو المجروح حتى تكون دية القتيل عليه .
ثانيا : لا يستلزم أن تكون الجراحة من المقتولين ، إذ لعل أحد المجروحين قد جرح الآخر .
ثالثا : ما عن الشهيد في شرح الإرشاد أنه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لا يقادان بالقتيلين ، وأجيب بأن القتل قد وقع حالة السكر فلا يكون العمد موجبا للقصاص بل هو شبيه العمد الموجب للدية فقط .
رابعا : ما عن الشهيد أيضا في شرح الإرشاد أنه إذا كانت الجراحة من القتيلين . فلو فرض أن المجروحين قد ماتا فيما بعد ، فلم لا تؤخذ دية القتيل لهما من أولياء المقتولين ، وأجيب بأن الموت فيما بعد لم يعلم استناده عن الجرح حتى يضمن المقتولين ذلك ، والمتيقن ضمان دية الجرح فقط .
خامسا : الجرح إذا كان عمدا فإنه يوجب القصاص لا الدية ، وأجيب بأن الانتقال إلى الدية لفوات محل القصاص لأنه بحسب الفرض قد صدر الجرح من اللذين قتلا .
ولهذه الإشكالات أو بعضها استقرب الشارح في المسالك أن تكون الواقعة تستوجب -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب موجبات الضمان حديث 1 .
( 2 ) التهذيب ج 10 ص 153 - 154 .