ووجه الأول : أنه محارب يقتل إذا لم يندفع إلّا به وبحمل المقدّر من الدراهم على أنه مهر أمثالها . بناء على أنه لا يتقدّر بالسنة لأنه جناية يغلب فيها جانب المالية ، كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب ( 1 ) وإن تجاوزت دية الحر .
ووجه ضمان دية الغلام مع أنه مقتول عمدا : فوات محل القصاص ، وقد تقدم ( 2 ) . وبهذا التنزيل لا تنافي الرواية الأصول ، لكن لا يتعين ما قدّر فيها ( 3 ) من عوض البضع ، ولو فرض قتل المرأة له قصاصا عن ولدها سقط غرم الأولياء أو أسقطنا الحق ( 4 ) ، لفوات محل القصاص فلا دية ، وإن قتلته دفاعا ( 5 ) ، أو قتلته لا لذلك ( 6 ) قيدت به .
( وعنه عليه السّلام ) بالطريق السابق ( 7 ) ( في صديق عروس قتله الزوج ) لما وجده
شرح
( 1 ) لأن الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ولا تكون قيمة العبد ردا إلى دية الحر .
( 2 ) في آخر كتاب القصاص .
( 3 ) من أربعة آلاف درهم ، لأنه محمول على أنه مهر أمثال المرأة المذكورة في الخبر فقط .
( 4 ) عطف على قوله : ولو فرض ، والمعنى لو قتلته دفاعا وأسقطنا الدية عن اللص لفوات محل القصاص فلا دية على الأولياء ، كما لو قتلته قصاصا .
( 5 ) إن وصلية متعلقة بما قبلها .
( 6 ) أي لا للدفاع ولا للقصاص فيكون قتله عدوانا فتقاد به .
( 7 ) روى عبد اللّه بن طلحة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - كما في الكافي والتهذيب ، وفي الفقيه روى يونس بن عبد الرحمن عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وهو طريق صحيح - : ( قلت له : رجل تزوج امرأة فلما كان ليلة البناء عمدت المرأة إلى رجل صديق لها فأدخلته الحجلة ، فلما دخل الرجل يباضع أهله ثار الصديق واقتتلا في البيت فقتل الزوج الصديق ، وقامت المرأة فضربت الزوج ضربة فقتلته بالصديق ، فقال عليه السّلام :
تضمن المرأة دية الصديق وتقتل بالزوج ) 1 .
والحجلة بفتح الجيم ، وهو بيت يزيّن بالثياب والأسرة والستور قاله الجوهري ، ولم يعمل بها أحد من الأصحاب لضعف سندها الأول ، مع أنك عرفت أن سندها الثاني صحيح ، ومخالفتها للقواعد لأن من دخل ليفجر بامرأة فدمه هدر فلا موجب لتضمين المرأة دية الصديق ، ولذا استقرب المحقق أن دم الصديق هدر وجزم به المحقق الكركي وفخر -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب قصاص النفس حديث 3 .