أو الأخير خاصة وجهان ، منشؤهما : كون قتل الأول جزء من السبب ، أو شرطا فيه . فعلى الأول الأول ، وعلى الثاني الثاني . ولعله أقوى .
ويتفرع عليه أن المردود عليه هو الفاضل عن ديات جميع المقتولين ، أو عن دية الأخير . فعلى الأول الأول أيضا وعلى الثاني الثاني .
والمرجع في الاعتياد إلى العرف ( 1 ) وربما يتحقق بالثانية ، لأنه مشتق من العود ( 2 ) فيقتل فيها ( 3 ) ، أو في الثالثة . وهو الأجود ، لأن الاعتياد شرط في القصاص فلا بد من تقدمه على استحقاقه .
( ويقتل الذمي بالذمي ) ( 4 ) وإن اختلفت ملتهما كاليهودي والنصراني ( وبالذمية ( 5 ) مع الرد ) أي رد أولياؤها عليه فاضل ديته عن دية الذمية وهو نصف ديته ( وبالعكس ) ( 6 ) . . .
شرح
- وجهان مبنيان على أن الاعتياد هل هو جزء في سبب قتله أو شرط ، فإن قلنا إنه جزء السبب ، فيكون قتل كل واحد منهم جزءا لأن جزء الجزء جزء فيكون القتل متوقفا على طلب الجميع .
وإن قلنا إنه شرط للسبب لأن السبب هو قتل الذمي بعد الاعتياد ، فالقتل حينئذ متوقفا على طلب ولي الأخير فقط . إلا أن ظاهر النصوص هو رضا ولي المقتول الأخير فقط .
( 1 ) كما في كل لفظ ليس للشارع فيه مصطلح خاص .
( 2 ) ويتحقق العود بالثانية فيجب قتله في الثالثة حينئذ .
( 3 ) أي في الثانية ، وهو ليس في محله لأن قتله بعد الاعتياد .
( 4 ) وإن اختلفت ملتهما ، بلا خلاف فيه ، لقوله تعالى :النَّفْسَ بِالنَّفْسِ1 ولخبر السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : يقتص اليهودي والنصراني والمجوسي بعضهم من بعض ، ويقتل بعضهم بعضا إذا قتلوا عمدا ) 2 .
( 5 ) أي يقتل الذمي بالذمية ، بلا خلاف لنفس الأدلة السابقة ، بعد ردّ فاضل ديته على أوليائه ، كما يقتل المسلم بالمسلمة بعد ردّ فاضل الدية على أوليائه .
( 6 ) أي تقتل الذمية بالذمي ، بلا خلاف فيه لنفس الأدلة السابقة ، ولا يستحق ولي المقتول -
هامش
( 1 ) المائدة الآية : 45 .
( 2 ) الوسائل الباب - 48 - من أبواب القصاص في النفس حديث 1 .