تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير ولي القصاص . ويمكن أن يريد بالعدوان : إخراج فعل الصبي والمجنون . فإن قتلهما للنفس المعصومة المكافئة لا يوجب عليهما القصاص ، لأنه ( 1 ) لا يعد عدوانا ، لعدم التكليف وإن استحقا التأديب . حسما للجرأة . فإن العدوان هنا بمعنى الظلم المحرّم وهو منفي عنهما . ومن لاحظ في العدوان المعنى السابق ( 2 ) احتاج في إخراجهما ( 3 ) إلى قيد آخر فقال : هو إزهاق البالغ العاقل النفس المعصومة انتهى . ويمكن إخراجهما بقيد العمد ، لما سيأتي من تفسيره بأنه قصد البالغ إلى آخره . وهو أوفق بالعبارة ( 4 ) ( فلا قود بقتل المرتد ) ( 5 ) ونحوه من الكفار الذين لا عصمة لنفوسهم . والقود - بفتح الواو - : القصاص سمّي قودا ، لأنهم يقودون الجاني بحبل وغيره ، قاله الأزهري . ( ولا يقتل غير المكافئ ) كالعبد بالنسبة إلى الحر ( 6 ) . وإزهاق نفس الدابة المحترمة ( 7 ) بغير إذن المالك ، وإن كان محرما ، إلا أنه
شرح
( 1 ) لأن قتلهما . ( 2 ) هو القتل بغير حق ولذا أخرج المقتول قصاصا به . ( 3 ) أي إخراج قتل الصبي وقتل المجنون . ( 4 ) لأن إخراجهما بالعمد إذا تحقق كما هو الواقع ، فلا معنى لإخراجهما بالقيد الذي بعده . ( 5 ) القود بفتح القاف والواو ، وهو القصاص ، يقال : أقدت القاتل بالقتيل ، أي قتلته به ، وسمي قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل أو غيره قاله الأزهري . ولا قود بقتله لأنه يجب قتله كما تقدم في باب الحدود ، ومثله الكفار الذين يجوز قتلهم كالكافر الحربي ، وسيأتي أن القصاص شرطه التساوي في الدين . ( 6 ) لأن القصاص شرطه التساوي في الحرية والرقية كما سيأتي . ( 7 ) لا ينطبق عليها موجب القصاص ، لأن إزهاقها وإن كان محرما لأنه إتلاف مال محترم فهو تعد ويضمن ، ولكن لا ينطبق عليها أنها معصومة إن فسرت بأنها ما لا يجوز إزهاقها لكل مسلم ، لأنه يجوز إزهاقها بالنسبة لمالكها وإن فسرت المعصومة بأنها ما لا يجوز إزهاقها لشخص دون آخر فلا تخرج عن التعريف بهذا القيد ، وإنما تخرج بقيد المكافئة .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 445 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي