الجوهري : زهقت نفسه زهوقا أي خرجت ، وهو هنا مجاز في إخراجها عن التعلق بالبدن إذ ليست داخلة فيه حقيقة كما حقق في محله ( المعصومة ) التي لا يجوز إتلافها ، مأخوذ من العصم وهو المنع ( المكافئة ) لنفس المزهق لها في الإسلام ، والحرية ، وغيرهما من الاعتبارات الآتية ( عمدا ) قيد في الإزهاق أي إزهاقها في حالة العمد ، وسيأتي تفسيره ( عدوانا ) احترز به عن نحو المقتول قصاصا فإنه يصدق عليه التعريف ، لكن لا عدوان فيه فخرج به .
ويمكن إخراجه بقيد المعصومة ، فإن غير المعصوم أعم من كونه بالأصل كالحربي ، والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص ، ولكنه أراد بالمعصومة : ما لا يباح إزهاقها للكل .
وبالقيد الأخير ( 1 ) إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون شخص آخر .
شرح
- المعصومة المكافئة عمدا وعدوانا .
والمراد بإزهاق النفس إخراجها ، قال الجوهري : « زهقت نفسه زهوقا أي خرجت ، والإزهاق مجاز في الإخراج هنا ، لأن النفس متعلقة بالبدن وليست داخلة حقيقة فيه ، فيعبر عن قطع الصلة بين النفس والبدن بالخروج » . والمراد بالمعصومة هي التي لا يجوز إتلافها ، مأخوذ من العصم أي المنع فتخرج النفس غير المعصومة كالكافر الحربي والمحارب واللص ونحوها .
والمراد بالمكافئة هي النفس المكافئة لنفس القاتل في الإسلام والحرية والبلوغ والعقل وغير ذلك من الشرائط الآتية .
والتقييد بالعمد لإخراج قتل النفس خطأ ، ولإخراج قتل الصبي والمجنون الذي لا يتحقق منهما العمد بعد أن كان عمدهما خطأ .
والتقييد بالعدوان لإخراج قتل القاتل ، فإن قتله ليس عدوانا وإن كان عمدا ، لأنه بحق وعليه فالمراد من العدوان هو القتل بغير حق .
وترك المحقق في النافع قيد العدوان استغناء عنه بقيد المعصومة ، إذ المقتول قصاصا أو دفاعا غير معصوم النفس والدم بالنسبة للقاتل ، وإن كان معصوما بالنسبة إلى غيره .
وردّ بأنه لا بد من قيد العدوان ، لأن المراد بالمعصومة هو أنه لا يباح إزهاقها لكل مسلم ، ونفس المقتول قصاصا أو دفاعا لا يباح إزهاقها للكل ، وإن أبيح قتله بالنسبة للورثة .
( 1 ) أي ويمكن بالقيد الأخير .