تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
من الصبي المميز ( 1 ) . وبعض الأصحاب جعل العمد هو القصد إلى القتل إلخ . . . من غير اعتبار القيدين ( 2 ) نظرا إلى إمكان قصدهما الفعل ، فاحتاج إلى تقييد ما يوجب القصاص بإزهاق البالغ العاقل كما مر . ( قيل : أو ) يقتل ( نادرا ) ( 3 ) إذا اتفق به القتل . نظرا إلى أن العمد يتحقق بقصد القتل من غير نظر إلى الآلة فيدخل في عموم أدلة العمد وهذا أقوى . ( وإذا لم يقصد القتل بالنادر ) ( 4 ) أي بما يقع به القتل نادرا ( فلا قود وإن اتفق )
شرح
( 1 ) لتحقق العمد من الصبي المميز بالقصد ، بخلاف المجنون الفاقد للشعور والمسلوب منه قصد الفعل . ( 2 ) أي البلوغ والعقل ، كالمحقق ، لأن العمد متقوم بالقصد والقصد قد يصدر من الصبي والمجنون ، ولأجل إخراج عمد الصبي والمجنون عن موجب القصاص عرّف موجب القصاص بأنه إزهاق البالغ العاقل لنفس معصومة إلى آخر القيود . ( 3 ) لو قصد القتل واستعمل آلة أو فعلا لا تقتل غالبا فاتفق القتل فهو قتل عمدي ، على الأشهر بل نسب إلى الأكثر كما في كشف اللثام لأن العمد متقوم بالقصد وهو متحقق هنا بالإضافة إلى إطلاق الأخبار منها : صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( العمد كل ما اعتمد شيئا فأصابه بحديدة أو بحجر أو بعصا أو بوكزة فهذا كله عمد ) 1 . وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( لو أن رجلا ضرب رجلا بخزفة أو بآجرة أو بعود فمات كان عمدا ) 2 . ولم يعرف المخالف ولذا قال في الجواهر : « لم أجد فيه خلافا » ، ولعله للاحتياط في الدم إذا استعمل آلة غير قاتلة ، فغاية ما صدر منه قصد القتل ، وقصد القتل مع الآلة غير القاتلة كقصد القتل بلا ضرب بها أصلا غير موجب للقتل ، وفيه : إنه لا يمكن الاحتياط مع ظهور الأخبار في كونه عمدا . ( 4 ) بحيث لم يقصد القتل ولم يستعمل آلة قاتلة كأن ضربه بالكف فمات ، فقد ذهب المشهور إلى أنه شبيه العمد لعدم تحقق قصد القتل ، فينتفي العمد لأنه متقوم بالقصد ، وللأخبار منها : خبر يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : ( إن ضرب رجل رجلا بعصا أو حجر فمات من ضربة واحدة قبل أن يتكلم فهو يشبه العمد ) 3 .
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 و 3 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب القصاص في النفس حديث 3 و 8 و 5 .
الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 447 | السيد محمد حسن الترحيني العاملي