تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وغيره . ووجهه عموم الأدلة . وقبح القذف مطلقا ( 1 ) ، بخلاف مواجهة المتظاهر به بغيره ( 2 ) من أنواع الأذى كما مر ، وتردد المصنف في بعض تحقيقاته في التعزير بقذف المتظاهر به . ويظهر منه الميل إلى عدمه محتجا بإباحته استنادا إلى رواية البرقي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » ( 3 ) . وفي مرفوع محمد بن بزيع : « من تمام العبادة الوقيعة في أهل الريب » ( 4 ) . ولو قيل بهذا لكان حسنا .

[ في ما لو قال لكافر أمه مسلمة : يا بن الزانية ]

( ولو قال لكافر أمه مسلمة ( 5 ) : يا بن الزانية فالحد لها ) ، لاستجماعها لشرائط وجوبه ، دون المواجه ( فلو ) ماتت أو كانت ميتة و ( ورثها الكافر فلا حد ( 6 ) ) ، لأن المسلم لا يحدّ للكافر بالأصالة فكذا بالإرث ، ويتصور إرث الكافر
شرح
( 1 ) سواء تظاهر بالفاحشة أو لا . ( 2 ) أي المتظاهر بالزنا بأن يخاطب بغير الزنا من أنواع الأذى فجائز كما تقدم ، وفيه : إن المتظاهر بالزنا لو خوطب بما يفعل فلا حد لأنه لا حرمة له كما في الخبر وسيأتي الاستشهاد به من الشارح . ( 3 ) الوسائل الباب - 154 - من أبواب أحكام العشرة حديث 4 . ( 4 ) لم أعثر عليه عاجلا في الوسائل والمستدرك . ( 5 ) يا ابن الزانية فالحد لها دون المواجه ، لأنها مسلمة مستجمعة لشرائط الإحصان ، فعليه حد قذفها إن طالبت . ( 6 ) حد القذف يورّث بلا خلاف ولا إشكال للأخبار منها : خبر عمار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( إن الحد لا يورث كما تورث الدية والمال والعقار ، ولكن من قام به من الورثة وطلبه فهو وليه ، ومن تركه ولم يطلبه فلا حق له ، وذلك مثل رجل قذف رجلا وللمقذوف أخوان ، فإن عفا أحدهما عنه كان للآخر أن يطالبه بحقه ، لأنها أمهما جميعا والعفو إليهما جميعا ) 1 وليس إرثه على حد إرث المال بحيث يكون لكل واحد حصة بل هو مجرد ولاية على استيفائه فالواحد من الورثة له الحق بالمطالبة بتمام الحد ، إلا أنك عرفت أن الكفر مانع من إرث المال فيكون مانعا من إرث الحد ، فلا يقام الحد على المسلم القاذف لأن المسلم لا يحدّ للكافر لو قذفه فكيف يحدّ له لو كان الحد بالإرث .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 22 - من أبواب حد القذف حديث 2 .