قال : « إن أتوا به مجتمعين ضرب حدا واحدا وإن أتوا به متفرقين ضرب لكل واحد منهم حدا » .
وإنما حملناه على ما لو كان القذف بلفظ واحد مع أنه أعم ( 1 ) جمعا بينه وبين صحيحة الحسن العطار عنه عليه السّلام في رجل قذف قوما جميعا قال عليه السّلام : بكلمة واحدة ؟ قلت : نعم ، قال : يضرب حدّا واحدا فإن فرّق بينهم في القذف ضرب لكل واحد منهم حدا بحمل الأولى ( 2 ) على ما لو كان القذف بلفظ واحد ( 3 ) والثانية على ما لو جاءوا به مجتمعين .
وابن الجنيد ( رحمه اللّه ) عكس فجعل القذف بلفظ واحد موجبا لاتحاد الحد مطلقا ( 4 ) ، وبلفظ متعدد موجبا للاتحاد إن جاءوا مجتمعين ، وللتعدد إن جاءوا متفرقين ، ونفى عنه في المختلف البأس محتجا بدلالة الخبر الأول ( 5 ) عليه وهو أوضح طريقا . ( 6 )
وفيه نظر ( 7 ) ، لأن تفصيل الأول ( 8 ) شامل للقذف المتحد والمتعدد فالعمل به يوجب التفصيل فيهما ( 9 ) .
شرح
( 1 ) فيشمل ما لو كان القذف بكلمة واحدة للجميع أو مع تسمية الجميع .
( 2 ) أي صحيحة جميل .
( 3 ) بخلاف الإسكافي فقد حملها على ما لو كان القذف مع تسمية كل واحد .
( 4 ) أتوا مجتمعين أو متفرقين في المطالبة .
( 5 ) أي صحيح جميل .
( 6 ) لأن الرواة في سنده كلهم إماميون ثقات بخلاف صحيح العطار فإن في سنده أبان وهو مشترك بين الثقة وغيره ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فصحيح جميل يدل على تفصيل الإسكافي بدعوى أن لفظ ( جماعة ) الوارد في الصحيح هو صفة للقذف المدلول عليه بالفعل ، فيكون القذف متعددا .
وفيه : إن لفظ ( جماعة ) صفة للقوم بحسب الظاهر فيكون الصحيح شاملا لما تعدد القذف أو اتحد فلا بد من ضمه إلى صحيح العطار المفصل بين وحدة القذف فعليه حدّ واحد وبين تعدده فيتعدد الحد .
( 7 ) أي في قول ابن الجنيد الذي نفى عنه البأس العلامة في المختلف .
( 8 ) أي صحيح جميل .
( 9 ) بعد الجمع بينه وبين صحيح العطار .