الحد ( أو غيره ) على المشهور ، لاشتراك الجميع في المقتضي ( 1 ) ولأن التوبة إذا أسقطت تحتم أشد العقوبتين ( 2 ) ، فإسقاطها لتحتم الأخرى ( 3 ) أولى ، ونبه بالتسوية بينهما على خلاف ابن إدريس حيث خص التخيير بما إذا كان الحد رجما ، وحتم إقامته لو كان جلدا محتجا بأصالة البقاء ( 4 ) ، واستلزام التخيير تعطيل الحد المنهي عنه في غير موضع الوفاق ( 5 ) ، وينبغي على قول ابن إدريس إلحاق ما يوجب القتل بالرجم ، لتعليله بأنه يوجب تلف النفس ، بخلاف الجلد .
[ الفصل الثاني في اللواط والسحق والقيادة ]
( الفصل الثاني ) ( في اللواط ) ( 6 )
شرح
- ومستند المشهور أخبار منها : مرسل البرقي : ( جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقرّ بالسرقة ، فقال له : أتقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود اللّه ؟ فقال : وما يدريك ما هذا ، إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو ، وإذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء قطع ) 1 ، والتعليل عام يشمل كل ما يوجب الحد ومنه الزنا .
وخبر تحف العقول عن أبي الحسن الثالث : ( وأما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم يقم عليه البينة وإنما تطوع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنّ عن اللّه ، أما سمعت قول اللّه :هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ2 ولم تصرح الروايتان بالتوبة ، إلّا أن الثانية مشعرة بها لقوله : ( تطوع بالإقرار ) ، والتطوع لا يكون إلا عن توبة وندم .
( 1 ) أي الجلد والرجم يشتركان في الاعتراف بالذنب .
( 2 ) وهو الرجم .
( 3 ) وهو الجلد .
( 4 ) بقاء الجلد بعد ثبوت موجبه من الإقرار .
( 5 ) إذ موضع الوفاق في سقوط تحتم الرجم .
( 6 ) وهو وطء الذكران من الآدميين ، واشتقاقه من فعل قوم لوط ، وحرمته ضروري من الدين ، ويدل عليه مضافا إلى الكتاب أخبار كثيرة منها : رواية الحضرمي عن أبي -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 18 - من أبواب مقدمات الحدود حديث 3 و 4 .