والأصل فيه رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام أن أمير المؤمنين عليه السّلام قضى في رجل أقر على نفسه بحد ولم يسم أي حد هو قال : أمر أن يجلد حتى يكون هو الذي ينهى عن نفسه الحد وبمضمونها عمل الشيخ وجماعة ، وإنما قيده المصنف بكونه لا يتجاوز المائة ، لأنها أكبر الحدود وهو حد الزنا .
وزاد ابن إدريس قيدا آخر وهو أنه لا ينقص عن ثمانين نظرا إلى أن أقل الحدود حد الشرب .
وفيه نظر ( 1 ) إذ حد القواد خمسة وسبعون ( 2 ) ، والمصنف والعلّامة وجماعة لم يحدوه في جانب القلة كما أطلق في الرواية ، لجواز أن يريد بالحد التعزير ولا تقدير له قلة ، ومع ضعف المستند ( 3 ) في كل واحد من الأقوال ( 4 ) نظر .
أما النقصان عن أقل الحدود ( 5 ) فلأنه وإن حمل على التعزير ، إلا أن تقديره للحاكم لا للمعزّر فكيف يقتصر على ما يبينه ، ولو حمل ( 6 ) على تعزير مقدّر وجب
شرح
- سلم بالجلد وبثبوته مرة فقد يكون أزيد من المائة كما لو زنا في مكان محترم أو زمان شريف فتكون الزيادة بنظر الحاكم لا بنظر المحدود هذا كله بالنسبة للزيادة ، وأما بالنسبة للأقل فليس أقل حد الثمانين بل الخمسة والسبعين وهي حد القيادة ، بل يمكن أن يكون مقصوده من الحد التعزير وهو أقل من هذا بكثير على أن التعزير بنظر الحاكم لا بنظر المحدود حتى يناط الجلد بما إذا نهى عن نفسه .
( 1 ) في قول ابن إدريس .
( 2 ) أما لو كان مستند ابن إدريس مرسل الصدوق فلا إشكال إلّا من ناحية أن مذهبه عدم العمل بأخبار الآحاد فضلا عن المراسيل .
( 3 ) من ناحية كون محمد بن قيس مشتركا بين الثقة وغيره ، وقد عرفت رده .
( 4 ) الثلاثة المتقدمة وهي :
الأول : عدم تجاوز المائة كما عليه المصنف .
الثاني : يضرب ما بين المائة والثمانين كما عليه ابن إدريس .
الثالث : عدم تحديد الحد لا من جانب القلة ولا من جانب الكثرة لاحتمال إرادة التعزير منه .
( 5 ) وهو القول الثالث .
( 6 ) أي الحد في الرواية .