جامعان للشرائط في أخذه قدّم السابق ( 1 ) إلى أخذه فإن استويا ( أقرع ) بينهما وحكم به ( 2 ) لمن أخرجته القرعة ، ولا يشرّك بينهما في الحضانة ، لما فيه ( 3 ) من الإضرار باللقيط ، أو بهما ( 4 ) ( ولو ترك أحدهما للآخر ( 5 ) جاز ) ، لحصول الغرض فيجب على الآخر الاستبداد به .
واحترزنا بجمعهما للشرائط عما لو تشاح مسلم وكافر ( 6 ) ، أو عدل وفاسق
شرح
- يريد أخذه أقرع بينهما ، لأن المفروض عدم ترجيح أحدهما على الآخر ، والقرعة لكل أمر مشكل ، وهذا ما ذهب إليه الشيخ والعلامة والشهيدان والكركي وغيرهم .
ويحتمل التشريك بينهما في الحضانة كما اختاره العلامة في التحرير ، ومع التشريك لا إشكال كي يقرع وفيه : لزوم الضرر عليهما بالتشريك ، لأنه لا يستطيع كل منهما التصرف إلا بمراجعة الآخر وفي هذا ضرر عليهما ، ويلزم الضرر على الطفل أيضا لاختلاف الأيدي والأغذية والأخلاق ومن هنا قال تعالى في مقام اختيار حضانة مريم عندما تفرغت لعبادة ربها في المسجد :وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ« 1 » فكانت القرعة هي المعينة لمن يكفلها .
( 1 ) لحق الأسبقية ، بل لا يتحقق الالتقاط للثاني لعدم كون اللقيط ضائعا ولا كافل له بعد أخذ الأول له .
( 2 ) باللقيط .
( 3 ) في التشريك .
( 4 ) أي بالملتقطين .
( 5 ) لو ترك أحدهما الأخذ للآخر جاز الترك لحصول غرض كفالة اللقيط ودفع ضروراته بالثاني ، إلا أن الثاني يجب عليه الاستبداد به والاستقلال بحضانته .
( 6 ) بعد ما ثبت أنه يقرّع بينهما في صورة التشاح ، فلا فرق في الحكم بين كون الملتقطين متساويين في اليسار والإعسار وفي الحضر والسفر ، وفي الإسلام والكفر إذا كان الملقوط كافرا ، بمعنى لا ترجيح لليسار ولا للحضور ولا للإسلام ، لاشتراك الجميع في صلاحية الحضانة وأهلية الالتقاط ، وفي الدروس رجّح المسلم على الكافر إذا كان الملقوط كافرا في احتمال ، ورجّح الحر على العبد والعدل على الفاسق على الأقوى واستشكل في ترجيح الموسر على المعسر والبلدي على القروي والقروي على البدوي ، والقارّ على المسافر ، وظاهر العدالة على المستور ، والأعدل على الأنقص نظرا إلى مصلحة اللقيط في -
هامش
( 1 ) ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 44 .