[ في ما يشترط في الملتقط ]
( ولا بد من بلوغ الملتقط وعقله ) ( 1 ) فلا يصح التقاط الصبي والمجنون بمعنى أن حكم اللقيط في يديهما ما كان عليه قبل اليد ، ويفهم من إطلاقه ( 2 ) اشتراطهما ( 3 ) ، دون غيرهما : أنه ( 4 ) لا يشترط رشده ( 5 ) فيصح من السفيه ، لأن حضانة اللقيط ليست مالا . وإنما يحجر على السفيه له ( 6 ) ، ومطلق كونه ( 7 ) مولّى عليه غير مانع ( 8 ) .
واستقرب المصنف في الدروس اشتراط رشده ، محتجا بأن الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، ولأن الالتقاط ائتمان شرعي والشرع لم يأتمنه .
شرح
( 1 ) هذا واعلم أنه إذا التقط العبد ولم يوجد من ينفق عليه أنفق عليه نفس الملتقط بنية الرجوع على مالكه ، فإن تعذر عليه استيفاء المنفعة من المالك باعه في النفقة ، لصحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( سألته عن اللقطة إذا كانت جارية ، هل يحلّ فرجها لمن التقطها ؟ قال : لا ، إنما يحلّ له بيعها بما أنفق عليها ) « 1 » .
( 2 ) شروع في شروط الملتقط ، فيشترط فيه البلوغ والعقل بلا خلاف فيه فلا يصح التقاط الصبي والمجنون لقصورهما عن الولاية والحضانة وعدم أهليتهما لشيء من ذلك .
ولو فرض التقاط الصبي والمجنون فحكم اللقيط باق على ما كان عليه قبل اليد ، فما عن التذكرة أنه بذلك يخرج عن حكم اللقيط وتكون الولاية للحاكم ليس في محله . هذا وعن الأكثر عدم اعتبار الرشد ، لأن السفيه محجور في التصرف وليست حضانته مالا حتى يمنع منها ، وكونه مولى عليه لا يمنع من ولايته .
وعن الدروس اشتراط الرشد محتجا بأن الشارع لم يأتمنه على ماله فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، وبأن الالتقاط ائتمان شرعي والشرع لم يأتمنه .
وفيه : أن الشارع لم يأتمنه على المال ، أما على غيره فلا بل جوّز له التصرف فيه .
( 3 ) أي إطلاق الماتن .
( 4 ) أي اشتراط البلوغ والعقل .
( 5 ) أن الشأن والواقع .
( 6 ) أي للمال .
( 7 ) أي كون السفيه .
( 8 ) أي غير مانع من ولايته على غيره .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 2 - من أبواب اللقطة حديث 8 .