ولو قام غيرها مقامها ( 1 ) وإن ( 2 ) كان محرما قدّم عليها لإطلاق النهي الكثير عنها في الأخبار .
( ولا يرخّص الباغي ( 3 ) وهو الخارج على الإمام العادل عليه السّلام ) .
شرح
( 1 ) أي لو قام البول مقام الخمر مع أن كليهما مما يحرم شربه ، وقد توقف حفظ النفس على شرب أحدهما قدم البول عليها وإن كان نجسا ، لأنه أخف حرمة منها وعدم الحد عليه ، ولأنه لا يسلب العقل والإيمان ولا يؤدي إلى شر كالخمر ، بالإضافة إلى كثرة الأخبار الواردة عن الخمر وهي مطلقة .
( 2 ) أي الغير .
( 3 ) قد عرفت جواز تناول المضطر للمحرّم ويستثنى منه الباغي والعادي ، فلا يجوز لهما تناول المحرّم وإن اضطرا بلا خلاف فيه لقوله تعالى :فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ« 1 » ، نعم اختلف في تفسيرهما ، فعن المحقق وجماعة أن الباغي هو الخارج على الإمام العادل لمرسل البزنطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في قول اللّه عزّ وجلّ : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ، قال : الباغي الذي يخرج على الإمام ، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحلّ له الميتة ) « 2 » .
وعن الشيخ في النهاية وابني البراج وإدريس أنه باغي الصيد لهوا لخبر حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن الآية قال : ( الباغي باغي الصيد والعادي السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة ) 3 ، وخبر عبد العظيم الحسني عن محمد بن علي الرضا عليه السّلام في حديث عن الآية قال : ( العادي السارق والباغي الذي يبغي الصيد بطرا ولهوا ، لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصّرا في صوم ولا صلاة في سفر ) 4 .
وعن الحسن وقتادة ومجاهد أن الباغي هو الذي يبغي الميتة ويتلذذ بها ، وعن الزجاج أنه المفرّط المتجاوز للحد الذي أحل له ، وعن ابن عباس أنه غير المضطر . وأما العادي فهو قاطع الطريق كما في مرسل البزنطي المتقدم وإليه ذهب المحقق وجماعة ، وعن الشيخ في النهاية وابني البراج وإدريس أنه السارق لخبري حماد والحسين المتقدمين ، وعن الحسن -
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 115 .
( 2 ) ( 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 56 - أبواب الأطعمة المحرمة حديث 5 و 2 و 1 .