للدواء كالترياق ( 1 ) والاكتحال ( 2 ) ، لعموم الآية ( 3 ) الدالة على جواز تناول المضطر إليه ( 4 ) ، والأخبار كثيرة في المنع من استعمالها مطلقا ( 5 ) حتى الاكتحال ، وفي « بعضها إن اللّه تعالى لم يجعل في شيء مما حرّم دواء ولا شفاء » ( 6 ) ، « وإن من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه بميل من نار » ( 7 ) والمصنف حملها على الاختيار ( 8 ) ، والعلامة على طلب الصحة ( 9 ) ، لا طلب السلامة من التلف ( 10 ) ، وعلى ما سيأتي ( 11 ) من وجوب الاقتصار على حفظ الرمق هما ( 12 ) متساويان ( 13 ) ،
شرح
( 1 ) ففي الترياق ورد خبر عبد الرحمن بن الحجاج ( إن رجلا سأل أبا الحسن عليه السّلام عن الترياق فقال : ليس به بأس ، قال : يا ابن رسول اللّه إنه يجعل فيه لحوم الأفاعي ، فقال :
لا تقذّره علينا ) « 1 » .
( 2 ) كما عليه الأكثر في تداوي العين بالخمر .
( 3 ) وهي قوله تعالى :إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ« 2 » ، وفيه أن صدر الآية لم يذكر الخمر فيكون ذيل هذه الآية مختصا بغير الخمر عند الضرورة .
( 4 ) أي إلى الخمر .
( 5 ) حتى للتداوي عند الاضطرار .
( 6 ) كما في صحيح ابن أذينة ( كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل ينعت له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر أسكرجة من نبيذ ، ليس يريد به اللذة ، إنما يريد به الدواء ، فقال :
لا ولا جرعة ، ثم قال : إن اللّه عزّ وجلّ لم يجعل في شيء مما حرّم دواء ولا شفاء ) « 3 » .
( 7 ) كما في مرسل مروك المتقدم .
( 8 ) وعليه فيجوز تناول الخمر عند الاضطرار .
( 9 ) وعليه فلا يجوز تناولها للتداوي عند الاضطرار ، بل هو حمل الأكثر كما تقدم .
( 10 ) أي تلف النفس حيث ذهب المشهور إلى جواز تناول الخمر لحفظ النفس عند خوف التلف .
( 11 ) من قول المصنف ( وإنما يجوز ما يحفظ الرمق ) .
( 12 ) أي حمل المصنف وحمل العلامة .
( 13 ) أي سواء حملنا الأخبار المانعة من استعمال الخمر على الاختيار كما فعل المصنف أو على طلب الصحة كما فعل العلامة فيجوز تناول الخمر عند خوف التلف بما يحفظ الرمق .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 136 - من أبواب الأطعمة المباحة حديث 8 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 115 .
( 3 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 1 .