فقد قيل بالمنع مطلقا ( 1 ) وبالجواز ( 2 ) مع عدم قيام غيرها مقامها ( 3 ) .
وظاهر العبارة ومصرح الدروس جواز استعمالها ( 4 ) للضرورة مطلقا ( 5 ) حتى
شرح
- أم خالد العبدية على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا عنده فقالت : جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني ، وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق ، وقد عرفت كراهتك له ، وأحببت أن أسألك عن ذلك ، فقال لها : وما يمنعك من شربه ؟ قالت : قد قلّدتك ديني فألقى اللّه عزّ وجلّ حين ألقاه فأخبره أن جعفر بن محمد أمرني ونهاني ، فقال : يا أبا محمد ألا تسمع هذه المسائل ، لا فلا تذوقي منه قطرة ، فإنما تندمين إذا بلغت نفسك إلى هاهنا ، وأومأ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا : أفهمت ؟ قالت : نعم ) « 1 » .
وعن القاضي ابن البراج الجواز ، وكذا عن الشهيد في الدروس وتبعهما صاحب الجواهر لقوله تعالى :وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما« 2 » وهو ظاهر في حصول نفع بالخمر .
نعم نقل عن الشيخ وجماعة بل ونسب إلى الأكثر كما في المسالك جواز التداوي بالخمر عند الضرورة للعين لخبر هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في رجل اشتكى عينيه فنعت له بكحل يعجن بالخمر فقال : هو خبيث بمنزلة الميتة ، فإن كان مضطرا فليكتحل به ) « 3 » .
وعن ابن إدريس المنع لحرمة الانتفاع بالخمر مطلقا حتى في صورة التداوي كما تقدم ولخصوص مرسل مروك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من اكتحل بميل من مسكر كحّله اللّه بميل من نار ) 4 ، وخبر معاوية بن عمار ( سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخمر يكتحل منها فقال عليه السّلام : ما جعل اللّه في محرّم شفاء ) 5 ، والأقوى الأول لحمل هذين الخبرين على صورة الاختيار لا الاضطرار .
( 1 ) حتى في صورة الانحصار عند خوف التلف كما عليه الشيخ في المبسوط والخلاف .
( 2 ) أي وقد قيل بالجواز .
( 3 ) أي في صورة الانحصار فيحل تناول الخمر عند خوف التلف كما عليه المشهور .
( 4 ) أي استعمال الخمر .
( 5 ) سواء كانت الضرورة حفظ النفس أو غيره ، وعليه فيجوز التداوي بالخمر لرفع المرض وهو قول ابن البراج أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 20 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 2 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 220 .
( 3 ) ( 3 و 4 و 5 ) الوسائل الباب - 21 - من أبواب الأشربة المحرمة حديث 5 و 2 و 1 .