وماله لأبيه ( 1 ) فجاز نسبة بيته إليه . وفي الحديث « أن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه » ( 2 ) .
والمراد بما ملكتم مفاتحه ( 3 ) ما يكون عليها وكيلا ، أو قيّما بحفظها ، وأطلق على ذلك ملك المفاتيح ، لكونها ( 4 ) في يده وحفظه ، روي ذلك ابن أبي عمير مرسلا عن الصادق عليه السّلام .
وقيل : هو بيت المملوك ، والمعنيّ في قوله : أو صديقكم بيوت صديقكم على حذف المضاف ، والصديق يكون واحدا وجمعا ، فلذلك جمع البيوت .
ومثله الخليط ( 5 ) ، والمرجع في الصديق إلى العرف ( 6 ) ، لعدم تحديده شرعا ،
شرح
( 1 ) كما في الحديث النبوي ( أنت ومالك لأبيك ) « 1 » .
( 2 ) سنن ابن ماجة المجلد الثاني ص 723 ، حديث : 2137 .
( 3 ) قيل : بيت العبد ، لأن ماله ملك للسيد ، وقيل : من له عليه ولاية وقيل بيت الولد ، لأنه لم يذكر صريحا في الآية ، وملكه لمفاتحه مبالغة في ولاية الأب ، وقيل : ما يجده الإنسان في داره ولم يعلم به ، وفي مرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( في قول اللّه عزّ وجلّ : أو ما ملكتم مفاتحه ، قال : الرجل يكون له وكيل يقوم في ماله ، فيأكل بغير إذنه ) « 2 » ، وفي مرفوع علي بن إبراهيم في تفسيره قال : ( إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم آخى بين أصحابه فكان بعد ذلك إذا بعث أحدا من أصحابه في غزاة أو سرية يدفع الرجل مفتاح بيته إلى أخيه في الدين ويقول : خذ ما شئت وكل ما شئت ، وكانوا يمتنعون من ذلك ، حتى ربما فسد الطعام في البيت فأنزل اللّه : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ، يعني حضر أو لم يحضر إذا ملكتم مفاتحه ) 3 ومن هذين الخبرين يستفاد أن المراد بما ملكتم مفاتحه ليس معناه الحقيقي بل كل من ملكتم مفاتحه على نحو يدل على الاذن في التصرف ، سواء في ذلك بيت الموكل أو العبد أو الولد أو المولى عليه أو غيرهم .
( 4 ) أي المفاتيح .
( 5 ) أي ومثل الصديق الخليط في صدقه على الواحد والجمع .
( 6 ) وظاهرهم الاتفاق عليه لعدم تحديده من قبل الشارع ، بل يومئ إلى ذلك صحيح الحلبي -
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة مجلد 2 ص 769 حديث 2291 طبع سنة 1373 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 24 - من أبواب آداب المائدة حديث 5 و 8 .