تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
( موطوء الإنسان ونسله ) المتجدد بعد الوطء ، لقول الصادق عليه السّلام : « إن أمير
شرح
- الرجل عليه السّلام - والظاهر أنه الهادي أو العسكري عليهما السّلام - ( سئل عن رجل نظر إلى راع نزا على شاة ؟ قال : إن عرفها ذبحها وأحرقها ، وإن لم يعرفها قسّمها نصفين أبدا ، حتى يقع السهم بها فتذبح وتحرق وقد نجت سائرها ) « 1 » والأمر بإحراقها دال على عدم جواز الانتفاع بها ولو بنسلها . هذا والمراد من البهيمة الواردة في النص كل حيوان من ذوات الأربع وغيرها فيشمل الطير كما عليه المشهور ، لأن البهيمة لغة اسم لكل ذي روح لا يميّز كما عن الزجاج ، وعن العلامة وجماعة أن المراد من البهيمة هي خصوص الحيوان من ذوات الأربع ، لأنه المفهوم منها عرفا ، والعرف مقدم على اللغة . وعلى كلا التقديرين فالمراد من البهيمة ما يشمل حيوان البر والبحر ، وما يشمل الذكر والأنثى ، واحتمال اختصاص البهيمة بالأنثى بدعوى الانصراف وعود ضمير لبنها إلى خصوص الأنثى ضعيف ، لأن البهيمة كالدابة شاملة للذكر والأنثى ، نعم المراد منها هنا خصوص ما يؤكل لحمه لأنه القدر المتيقن من النصوص بالإضافة إلى الحكم بحرمة أكل لحم الموطوء ولبنه ، وهو ظاهر في اختصاص الموطوء بما يحلّ أكله وعليه فلا تشمل ما لا يؤكل لحمه كالفيل والهرة ونحو ذلك . ثم لا فرق في الواطئ بين الصغير والكبير والمنزل للمني وغيره والعاقل والمجنون ، ولا فرق بين العالم والجاهل ولا فرق بين الوطء في القبل أو الدبر كل ذلك لإطلاق النصوص المتقدمة وغيرها . ثم قد ورد في الخبر الثاني المتقدم الأمر بذبحها وإحراقها وهو محمول على ما لو أريد من البهيمة لحمها كالشاة ، وأما لو أريد منها ظهرها كالخيل والبغال والحمير فلا تحرق بل تباع في غير بلدها لخبر سدير عن أبي جعفر عليه السّلام ( في الرجل يأتي بالبهيمة ؟ قال عليه السّلام : يجلد دون الحد ويغرّم قيمة البهيمة لصاحبها ، لأنه أفسدها عليه ، وتذبح وتحرق إن كانت مما يؤكل لحمها ، وإن كانت مما يركب ظهرها غرّم قيمتها وجلد دون الحد ، وأخرجها من المدينة التي فعل بها فيها إلى بلاد أخرى حيث لا تعرف ، فيبيعها فيها كيلا يعيّر صاحبها ) « 2 » . ثم بقيت هناك أحكام من حدّ البالغ ودفع الثمن إلى مالك البهيمة ونحو ذلك فهو مما يبحث في كتاب الحدود .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 30 - أبواب الأطعمة المحرمة حديث 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - أبواب نكاح البهائم حديث 4 من كتاب الحدود .