غيرهما ( 1 ) مرافق ( 2 ) العامر وحريمه ( ولا ) إحياء ( المفتوحة عنوة ( 3 ) ) بفتح العين أي قهرا ( 4 ) وغلبة على أهلها ، كأرض الشام ، والعراق وغالب بلاد الإسلام ( إذ عامرها ) حال الفتح ( للمسلمين ) قاطبة بمعنى أن حاصلها يصرف في مصالحهم لا تصرّفهم فيها كيف اتفق كما سيأتي ( وغامرها ) بالمعجمة وهو خلاف العامر بالمهملة ، قال الجوهري : وإنما قيل له : غامر ، لأن الماء يبلغه فيغمره . وهو فالع بمعنى مفعول كقولهم سر كاتم ، وماء دافق ( 5 ) ، وإنما بني على فاعل ليقابل به العامر .
وقيل : الغامر من الأرض ما لم يزرع مما يحتمل ( 6 ) الزراعة ، وما لا يبلغه الماء من موات الأرض لا يقال له غامر ، نظرا إلى الوصف المتقدم ( 7 ) ، والمراد هنا ( 8 ) أن مواتها مطلقا ( 9 ) ( للإمام عليه السّلام ) فلا يصح إحياؤه بغير إذنه مع حضوره ، أما مع غيبته فيملكها المحيي ( 10 ) ، ويرجع الآن في المحيى منها والميّت في تلك الحال ( 11 )
شرح
( 1 ) غير الطريق والشرب من المراح الذي هو مأوى الإبل والغنم .
( 2 ) مرافق الدار مصابّ الماء والمطبخ ونحوه .
( 3 ) الأرض المفتوحة عنوة إما عامرة حال الفتح وإما غامرة ، فالعامرة هي للمسلمين قاطبة بلا خلاف فيه على معنى أنها لمجموعهم ولو من يتولد منهم فلا يملك أحد منهم بالخصوص رقبتها على ما تقدم بحثه في كتاب المكاسب والجهاد ، ولذا لا يصح بيعها ولا رهنها ولا هبتها ولا غير ذلك مما يتوقف صحته على الملك ، ولو ماتت العامرة لا يصح إحياؤها على وجه يترتب الملك للمحيي ، لأن المالك لها معروف هو المسلمون قاطبة .
وأما الغامر منها وقت الفتح فهو للإمام عليه السّلام بلا خلاف فيه ، وهذا لا يصح تملكه بالإحياء إلا بإذن منه عليه السّلام كما هو الأصل في حرمة التصرف في مال الغير إلا بإذنه .
( 4 ) العنوة بفتح العين وسكون النون الخضوع والذلة ، يقال : عنى إذا خضع والمراد بالأرض المفتوحة عنوة ما ملكت بالقهر والغلبة .
( 5 ) أي سر مكتوم وماء مدفوق .
( 6 ) أي يصلح .
( 7 ) لأن الغامر هو الذي يغمره الماء ، فإذا لم يبلغه الماء فلا يكون غامرا .
( 8 ) في الأرض المفتوحة عنوة .
( 9 ) سواء كان بالمعنى الأول أو الثاني أم لا .
( 10 ) بدون إذنه سواء كان كافرا أم مسلما على ما تقدم بيانه .
( 11 ) أي حال الفتح .