مطلقا ( 1 ) ، لأصالة بقاء الملك ، وخروجه يحتاج إلى سبب ناقل ، وهو ( 2 ) محصور ، وليس منه ( 3 ) الخراب .
وقيل : يملكها المحيي بعد صيرورتها مواتا ويبطل حق السابق ، لعموم من أحيا أرضا ميتة فهي له ، ولصحيحة خالد الكابلي عن الباقر عليه السّلام قال : وجدنا في كتاب علي عليه السّلام
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
. إلى أن قال : فإن تركها وأخربها فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها ، أو أحياها فهو أحق بها من الذي تركها ، وقول الصادق عليه السّلام : أيما رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها ، وكرى أنهارها ، وعمّرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضا لرجل قبله فغاب عنها وتركها وأخربها ثم جاء بعد يطلبها فإنّ الأرض للّه ، ولمن عمرها .
وهذا هو الأقوى ، وموضع الخلاف ما إذا كان السابق قد ملكها بالاحياء .
فلو كان قد ملكها بالشراء ونحوه ( 4 ) لم يزل ملكه عنها اجماعا على ما نقله العلامة في التذكرة عن جميع أهل العلم .
[ في أرض أسلم عليها أهلها طوعا ]
( وكل أرض أسلم عليها أهلها طوعا ) كالمدينة المشرفة ، والبحرين ( 5 ) وأطراف اليمن ( فهي لهم ( 6 ) ) على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاءوا ( وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع ) اجتماع ( الشرائط ) المعتبرة فيها ( 7 ) .
شرح
- فإن تعذر جاز الإحياء وعليه الأجرة للأول بدعوى أنه به الجمع بين الأخبار ، فالطائفة الأولى تدل على بقاء الملك للأول وتدل على أن له الأجرة لقوله عليه السّلام : ( فليؤد إليه حقه ) .
( 1 ) سواء كان تملكه بالإحياء أم بغيره .
( 2 ) السبب الناقل .
( 3 ) من السبب الناقل .
( 4 ) كالهبة .
( 5 ) تمثيله للبحرين مشكل ، لأنها مما سلمت للمسلمين طوعا بحيث لم يوجف عليها خيل ولا ركاب فتكون من الأنفال وهذا ما حكم به الشارح في كتاب الخمس هنا فراجع .
( 6 ) على ما تقدم بيانه في كتاب الخمس .
( 7 ) في الزكاة .