القابض ابتداء فلا يرجع ( 1 ) على الملتقط ، سواء تلفت في يده أم لا ( 2 ) .
ولو كان دفعها إلى الأول بالبينة ثم أقام آخر بينة حكم الرجوع ( 3 ) بأرجح البينتين عدالة ، وعددا فإن تساويا أقرع ، وكذا لو أقاماها ابتداء ( 4 ) ، فلو خرجت القرعة للثاني انتزعها ( 5 ) من الأول ، وإن تلفت فبدلها مثلا ، أو قيمة ولا شيء على الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم وإلا ضمن ( 6 ) .
ولو كان الملتقط قد دفع بدلها ( 7 ) لتلفها ( 8 ) ثم ثبتت للثاني ( 9 )
شرح
( 1 ) أي لا يرجع القابض الواصف .
( 2 ) لزعمه بأن اللقطة ماله وقد أخذت من يده ظلما بزعمه .
( 3 ) لو أقام أحدهم بينة فدفعت إليه ثم أقام آخر البينة بها أيضا ، فكلاهما خارج فلا يد ولا أصل لأحدهما حتى تقدم بينة صاحبه ، ومع تعارض بينات الخارجين فإن كانت إحداهما أعدل قدمت ، وإن تساويا عدالة وكانت إحداهما أزيد قدمت أيضا .
وإن تساويا عدالة وعددا أقرع بينهما لانتفاء المرجح لأحدهما ، وحلف الخارج اسمه بالقرعة ، فإن امتنع من اليمين حلف الآخر ، فإن امتنعا قسمت نصفين بينهما ، وهذه هي قاعدة تعارض الخارجين .
وعن المحقق في ظاهر الشرائع الاكتفاء بالقرعة في الحكم لمن خرجت باسمه من دون ضم اليمين ، وقد تقدم البحث في ذلك في كتاب القضاء .
وعلى كل فلو خرجت القرعة باسم الثاني وقد دفعها الملتقط للأول عند قيام بينته فإن كانت باقية أخذها الثاني ، وإن كانت تالفة فإن كان الملتقط قد دفعها إلى الأول بحكم الحاكم تعين رجوع الثاني على الأول دون الملتقط ، لبراءته منها بعد حكم الحاكم بالدفع .
وإن كان الملتقط قد دفعها إلى الأول باجتهاده تخيّر الثاني في تضمين من شاء من الملتقط والأول ، أما الأول فلاستقرار تلفها في يده ، وأما الملتقط فلتفريطه حيث دفعها بنظره مع أن الحكم بالبينة من وظائف الحاكم .
( 4 ) من غير تقدم أو تأخر .
( 5 ) أي انتزع الثاني اللقطة .
( 6 ) وإن لم يدفعها بحكم الحاكم بل باجتهاده .
( 7 ) أي دفع بدل اللقطة للأول الذي أقام بنية أولا ، وكان دفع البدل لتلفها أو لظهوره بعد تمام الحول وبعد تملك الملتقط .
( 8 ) تعليل لدفع البدل .
( 9 ) لكونه أعدل بينة أو أكثر عددا ، أو خرجت القرعة باسمه ، فهنا يرجع الثاني على الملتقط -