( ولو طلق الذمية ( 1 ) جاز مراجعتها ولو منعنا من ابتداء نكاحها دواما ) لما تقدم ( 2 ) من أن الرجعة ترفع حكم الطلاق فيستصحب حكم الزوجية السابقة ، لا أنها ( 3 ) تحدث حكم نكاح جديد ، ومن ثم ( 4 ) أمكن طلاقها ثلاثا قبل الدخول بعدها ( 5 ) استصحابا ( 6 ) لحكم الدخول السابق ( 7 ) ، ولأن ( 8 ) الرجعية زوجة ، ولهذا
شرح
رجعة ، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل ) « 1 » .
( 1 ) أي لو كانت عنده ذمية فأسلم ثم طلّقها رجعيا ثم راجعها ، فقد قيل : لا يجوز ، لأن الرجعة كالعقد المستأنف ، والمفروض عدم جواز العقد الدائم على الذمية ابتداء ، والعقد الأول قد وقع حال كفر الزوج وقد انفسخ بالطلاق .
ولكن مقتضى القواعد وعليه فتوى الأصحاب أنه يجوز الرجوع ، لأنها لم تخرج عن الزوجية بعد كون الرجعة فسخا للطلاق وعودا للنكاح السابق ، فهي كالمستدامة التي لم يطلقها ولذا جاز له أن يطئها ويكون الوطي محققا للرجعة .
على أن النكاح الأول لو كان زائلا بالطلاق الرجعي لكان العائد بالرجعة إما الأول أو غيره ، والأول مستلزم لإعادة المعدوم ، والثاني منتف بالاتفاق وإلا لتوقف على رضاها ، ومن هنا يتبين أن الطلاق الرجعي ليس سببا . في زوال النكاح الأول ، بل السبب هو الطلاق مع انقضاء العدة ولم يتحقق كلا الجزءين في المقام .
( 2 ) عند قول الشارح ( واعلم أن الرجعة بعد الطلقة تجعلها بمنزلة المعدومة ) .
( 3 ) أي الرجعة .
( 4 ) أي ومن كون الرجعة ترفع حكم الطلاق .
( 5 ) أي بعد الرجعة ، لأنه لو تزوج أولا فوطأ ثم طلق ثم راجع من دون وطئ ثم طلق ، فلو كانت الرجعة إحداثا لعقد نكاح لكان الطلاق بعد الرجعة طلاق بغير المدخول بها ، ولا عدة لها ، فلا يمكن له الرجوع حتى يطلق الطلاق الثالث ، مع أنه قد تقدم سابقا وقوع الطلاق ثلاثا على ما في الأخبار الصحيحة المتقدمة ، وهذا كاشف عن كون الرجعة رفعا للطلاق الحادث وعودا للنكاح السابق الذي وطئ بعده فلو طلق بعد الرجعة لكان طلاقا للمدخول بها ، ولها عدة ويجوز له أن يراجع حينئذ فيطلق الطلاق الثالث .
( 6 ) تعليل لإمكان الطلاق ثلاثا .
( 7 ) أي السابق على الرجعة ، والمتأخر عن عقد النكاح الأول .
( 8 ) تعليل ثان لكون الرجعة رافعة لحكم الطلاق وليست محدّثة لحكم نكاح جديد ، ووجهه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب أقسام الطلاق حديث 3 .