وتلاها مفرد ( 1 ) جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا ( 2 ) يحكم عليه ( 3 ) بشيء وأثبت الحكم لما بعدها ، وحيث كان الأول ( 4 ) اقرارا صحيحا استقر حكمه بالاضراب ( 5 ) عنه .
وإن تقدمها ( 6 ) نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه ( 7 ) ، وجعل ضده لما بعده ، ثم إن كانا ( 8 ) مع الايجاب مختلفين ( 9 ) ، أو معينين ( 10 ) لم يقبل اضرابه ، لأنه ( 11 ) إنكار للاقرار الأول وهو ( 12 ) غير مسموع .
فالأول ( 13 ) ك « له قفيز حنطة ، بل قفيز شعير » .
شرح
( 1 ) وإلا لو كان بعدها جملة لا تكون عاطفة ، بل يكون الأضراب بها إبطاليا أي للدلالة على أن ما قبلها كلام باطل ، وذلك كما في قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ« 1 » ، أو يكون الإضراب بها انتقاليا ، أي لمجرد الدلالة على الانتقال من غرض إلى غرض آخر ، نحو قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا« 2 » .
( 2 ) تفريع على المسكوت عنه ، وهو بيان للسكوت المذكور .
( 3 ) أي على ما قبلها .
( 4 ) وهو ما قبلها .
( 5 ) الباء بمعنى ( مع ) والمعنى استقر حكمه كما يستقر حكم ما بعدها عند الأضراب عن الأول .
( 6 ) أي تقدم ( بل ) .
( 7 ) أي على حكمه من النفي ، وبما أن النفي لا إقرار فيه فلذا اقتصر على صورة الإيجاب .
( 8 ) أي كان ما قبلها وما بعدها .
( 9 ) أي مختلفين في الصنف كقوله : له علي قفيز حنطة بل قفيز شعير .
( 10 ) وإن كانا متحدين في الجنس كقوله : له عليّ هذا الدرهم بل هذا الدرهم ، وحكم الصورة الثانية كحكم الصورة الأولى .
( 11 ) أي الأضراب .
( 12 ) أي الإنكار المذكور .
( 13 ) وهو ما لو كانا مطلقين .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 26 .
( 2 ) سورة الأعلى الآيات : 14 و 15 و 16 .