تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وتلاها مفرد ( 1 ) جعلت ما قبلها كالمسكوت عنه فلا ( 2 ) يحكم عليه ( 3 ) بشيء وأثبت الحكم لما بعدها ، وحيث كان الأول ( 4 ) اقرارا صحيحا استقر حكمه بالاضراب ( 5 ) عنه . وإن تقدمها ( 6 ) نفي فهي لتقرير ما قبلها على حكمه ( 7 ) ، وجعل ضده لما بعده ، ثم إن كانا ( 8 ) مع الايجاب مختلفين ( 9 ) ، أو معينين ( 10 ) لم يقبل اضرابه ، لأنه ( 11 ) إنكار للاقرار الأول وهو ( 12 ) غير مسموع . فالأول ( 13 ) ك‍ « له قفيز حنطة ، بل قفيز شعير » .
شرح
( 1 ) وإلا لو كان بعدها جملة لا تكون عاطفة ، بل يكون الأضراب بها إبطاليا أي للدلالة على أن ما قبلها كلام باطل ، وذلك كما في قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ« 1 » ، أو يكون الإضراب بها انتقاليا ، أي لمجرد الدلالة على الانتقال من غرض إلى غرض آخر ، نحو قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا« 2 » . ( 2 ) تفريع على المسكوت عنه ، وهو بيان للسكوت المذكور . ( 3 ) أي على ما قبلها . ( 4 ) وهو ما قبلها . ( 5 ) الباء بمعنى ( مع ) والمعنى استقر حكمه كما يستقر حكم ما بعدها عند الأضراب عن الأول . ( 6 ) أي تقدم ( بل ) . ( 7 ) أي على حكمه من النفي ، وبما أن النفي لا إقرار فيه فلذا اقتصر على صورة الإيجاب . ( 8 ) أي كان ما قبلها وما بعدها . ( 9 ) أي مختلفين في الصنف كقوله : له علي قفيز حنطة بل قفيز شعير . ( 10 ) وإن كانا متحدين في الجنس كقوله : له عليّ هذا الدرهم بل هذا الدرهم ، وحكم الصورة الثانية كحكم الصورة الأولى . ( 11 ) أي الأضراب . ( 12 ) أي الإنكار المذكور . ( 13 ) وهو ما لو كانا مطلقين .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 26 . ( 2 ) سورة الأعلى الآيات : 14 و 15 و 16 .