تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
نفيه ( 1 ) إن ادعى ( 2 ) العلم بالاستحقاق ، ولو قال ( 3 ) : لا اعلم الحال ، حلف ( 4 ) على عدم العلم بالفساد ، ولو لم يمكن الجهل بذلك في حق المقر لم يلتفت إلى دعواه . ( ولو قال : له عليّ قفيز حنطة . بل ( 5 ) قفيز شعير لزماه ) : قفيز الحنطة
شرح
( 1 ) أي نفي الظن المذكور . ( 2 ) أي إن ادعى المقر له . ( 3 ) أي المقر له . ( 4 ) أي حلف المقر له . ( 5 ) لفظ ( بل ) حرف إضراب ، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما إبطال ما سبق نحو قوله تعالى :وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ« 1 » ، وإما الانتقال من غرض إلى آخر نحو قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا« 2 » وإن تلاها مفرد فهي عاطفة ، ثم إن تقدمها إيجاب مثل ( قام زيد بل عمرو ) فهي تجعل ما قبلها كالمسكوت عنه فلا يحكم عليه بشيء ، ويثبت الحكم لما بعدها ، وإن تقدمها نفي نحو ( ما قام زيد بل عمرو ) فهي لتقرير ما قبلها على حالته من النفي ، وجعل ضده لما بعده . فإذا تقدمها إيجاب وكان ما قبلها وما بعدها مفردين فإن كانا مطلقين مختلفين كقوله : له علي قفيز حنطة بل قفيز شعير ، أو معينين كقوله : له علي هذا الدرهم بل هذا الدرهم ، لم يقبل إضرابه ، فما قبل ( بل ) إقرار يؤخذ به ولا يسمع إضرابه عنه لأنه إنكار ، وما بعد ( بل ) إقرار أيضا فيؤخذ ، وعليه فيلزمه ما قبل بل وما بعدها بعد أن كان كل منهما غير الآخر ولا يدخل فيه . وإن كانا مطلقين كقوله : له عليّ درهم بل درهم ، أو أحدهما مطلق والآخر معيّن مع اتحاد القدر والصنف كقوله : له علي درهم بل هذا الدرهم ، أو له عليّ هذا الدرهم بل درهم لزمه واحد ، للأصل بعد احتمال أن يراد من الثاني عين الأول بمعنى أنه أضرب ليستدرك فذكر أنه ليس عليه إلا ذلك فأعاد الأول ولم يستدرك . وعن العلامة في القواعد احتمال الاثنين ، ومال إليه الكركي ، وهو الأصح كما عن الفخر في الإيضاح ، لأن ( بل ) للاستدراك ، والاستدراك متضمن للاعتراف بما قبلها وإنكاره والاعتراف بغيره فيما بعدها ، أو فقل إن شرط صحة استعمال ( بل ) مغايرة ما
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية : 26 . ( 2 ) سورة الأعلى الآيات : 14 و 15 و 16 .