تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
يلتفت إلى دعواه عدم قبض المبيع ، للتنافي ( 1 ) بين قوله : عليّ ( 2 ) ، وكونه ( 3 ) لم يقبض المبيع ( 4 ) ، لأن مقتضاه ( 5 ) عدم استحقاق المطالبة بثمنه مع ثبوته ( 6 ) في
شرح
دعوى بعدم استحقاق التسليم عليه فلا يسمع ، وعن الشيخ في المبسوط والخلاف والقاضي ابن البراج وقواه الفخر ، ونفى العلامة عنه البعد قبول دعواه الأخيرة بعدم استحقاق التسليم عليه ، لأن قوله ( من ثمن مبيع ) مقبول من حيث اتصاله ، وهو أعم من كونه مقبوضا وغير مقبوض ، فإذا قال بعد ذلك : لم أقبضه ، فقد ذكر بعض محتملاته ، بل ذكر ما يوافق الأصل عند الشك ، إذ الأصل عدم القبض ، فعلى البائع حينئذ إثبات القبض . وأما لو قال : له علي الف من ثمن مبيع لم أقبضه بحيث أتى بمجموع الكلام متصلا ، فيلزمه الألف ولا يسمع قوله ( من ثمن مبيع لم أقبضه ) كما عن العلامة والمحقق في النافع والشهيد في اللمعة هنا ، وهو المحكي عن الحلي وابن سعيد ، لأن أول كلامه إقرار بالألف ، وآخر كلامه مناف لذلك ، لأن الإقرار بالألف يقتضي ثبوت المال في ذمته على نحو يستحق أداؤه عليه ، وقوله : لم أقبضه يقتضي عدم تسليم المال ، وهذا مناف للأول فلا يسمع . وعن الشيخ في المبسوط والخلاف ومال إليه الشارح في المسالك أنه يسمع كلامه الثاني ، لأن الكلام جملة واحدة فلا ينعقد لأول الكلام ظهور حتى يتم ، ولذا ورد في صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( كان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يأخذ بأول الكلام دون آخره ) « 1 » ، ولإمكان صدقه فيما أخبر به ، وأراد التخلص بالإقرار به ، فلو لم يقبل منه وألزم بخلاف ما أقر به لزم انسداد باب الإقرار بالواقع حيث يراد ، وهذا مناف للحكمة ، وعلى كل فالشهيدان هنا اقتصرا على الصورة الثالثة فقط . ( 1 ) تعليل للزوم العشرة عليه مع عدم سماع دعواه الأخيرة . ( 2 ) وهذا يقتضي وجوب أدائها عليه . ( 3 ) أي وكون المقرّ . ( 4 ) وهذا يقتضي عدم استقرار الثمن في الذمة وعدم وجوب تسليمه إلى البائع قبل تسليم المثمن . ( 5 ) أي مقتضى ( كونه لم يقبض البيع ) . ( 6 ) أي ثبوت الثمن في ذمة المشتري المقر .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب آداب القاضي حديث 3 من كتاب القضاء .