( ولا فرق ) في الإبهام والرجوع إليه ( 1 ) في التفسير ( بين قوله : عظيم ، أو كثير ( 2 ) ) . لاشتراكهما في الاحتمال .
شرح
( 1 ) إلى المقرّ .
( 2 ) لو قال المقر : لك عليّ مال كثير ، ألزم التفسير كما تقدم ، وقبل منه بما يصدق عليه مال وإن قلّ ، لاحتمال أن القليل عنده كثير لشحه ، هذا كله على المشهور ، وذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط أن الكثير هو ثمانون وتبعه ابن زهرة وابن البراج ، وعن ابن الجنيد أن العظيم كالكثير في العدد المذكور ، رجوعا في تفسير الكثير إلى رواية النذر وهي ما أرسله علي بن إبراهيم عن بعض أصحابه قال ( لما اعتل المتوكل نذر إن عوفي أن يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حدّ المال الكثير فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم :
مائة ألف ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، فقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فاشتبه عليه الأمر ، فقال رجل من ندمائه يقال له صفوان : ألا تبعث إلى هذا الأسود فتسأل عنه ؟ فقال له المتوكل : من تعني ويحك ؟ فقال : ابن الرضا عليه السّلام ، فقال له : وهو يحسن من هذا أشياء ، فقال : إن أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا وإلا فاضربني مائة مقرعة ، فقال المتوكل : قد رضيت يا جعفر بن محمود ، صر إليه وسله عن حد المال الكثير ، فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السّلام فسأله عن حد المال الكثير ، فقال له : الكثير ثمانون ، فقال جعفر : يا سيدي إنه يسألني عن العلة فيه ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : إن اللّه يقول :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، فعددنا تلك المواطن فكانت ثمانين ) « 1 » .
وخبر أبي بكر الحضرمي ( كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فسأله رجل عن رجل مرض فنذر للّه شكرا إن عافاه أن يتصدق من ماله بشيء كثير ، ولم يسمّ شيئا فما تقول ؟ قال :
يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه ، وذلك بيّن في كتاب اللّه ، إذ يقول لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ، والكثيرة في كتاب اللّه ثمانون ) 2 .
فالمستفاد أن الثمانين هي تحديد لمصداق الكثرة شرعا سواء وقعت الكثرة في نذر أم وصية أم إقرار .
وفيه : أن هذا التحديد على خلاف الأصل فيقتصر به على مورد الرواية وهو النذر ، هذا فضلا عن أن الخبرين المتقدمين لا يدلان على حصر الكثرة بالثمانين ، بل مفادهما أن الثمانين مما توصف بالكثرة ، وهذا لا يمنع وقوع الكثرة على ما دون هذا العدد وقد قال
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب النذر والعهد حديث 1 و 2 .