( كالمال ( 1 ) ، والشيء ( 2 ) ، )
شرح
حبس حتى يبيّن ، لأن البيان واجب عليه ، وإلا فمع عدم البيان مع القدرة يكون ممتنعا من أداء الحق ، والممتنع عن أداء الحق يحبس ، إلا أن يقول نسيت مقداره أو جنسه فلا يتجه الحبس بل يرجع إلى الصلح أو يصبر عليه حتى يتذكر .
( 1 ) لو قال : له عليّ مال ألزم التفسير ، فإن فسره بما يتمول مما هو مصداق للمال قبل تفسيره ، ولو كان قليلا بلا خلاف فيه ولا إشكال لصدق المال على ما فسّره ، والمراد من المتمول هو ما يكون مالا بنظر العرف .
ولو فسره بما لم تجر العادة بتموله كقشر الجوزة أو اللوزة أو حبة من حنطة لم يقبل تفسيره لعدم صدق المال عليه على المشهور ، وخالف العلامة في التذكرة حيث ذهب إلى قبول التفسير ، لأن المال أعم من المتمول عادة ، فالمذكور في التفسير مملوك شرعا وإن لم يكن له قيمة عادة والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية ، فيكون مالا شرعا وإن لم يكن مالا عرفا ، ولذا يحرم أخذه من دون إذن مالكه ويجب رده على تقدير غصبه .
وفيه : أن الملك لا يستلزم إطلاق اسم المال شرعا ، وعلى تقدير الاستلزام فهو ليس بمال عرفا ، والإقرار محمول على المال عند العرف بقرينة قوله ( عليّ ) القاضي بثبوت شيء في الذمة ، وما لا يتمول لا يثبت في الذمة وإن حرم غصبه ووجب رده .
ثم لا يجوز له تفسير المال بما لا يعدّ مالا عند العرف كردّ السلام وتسميت العاطس والعيادة ، ولا يجوز تفسير المال بالوديعة وإن كانت مالا ، لأن الوديعة في يده وليست عليه ، وهو قد أقر بأنها عليه ، ولا يقبل تفسير المال بالحق كحق الشفعة ، لأنه ليس بمال ، نعم يجوز تفسير المال بأحد الكلاب الأربعة لأنها مال عند من يجوّز بيعها ، وكذا الجرو القابل للتعليم .
لو قال المقر : له عليّ شيء ، ألزم التفسير كما تقدم ، ووجب التفسير بما يثبت في الذمة على المشهور ، وما يثبت في الذمة هو كل ما يتمول عرفا ، وباعتبار أن الشيء أعم من المال فكل ما يقبل تفسير المال به يقبل تفسير الشيء به ، ولا عكس إذ يقبل تفسير الشيء بحد القذف وحق الشفعة لأنهما شيء ولا يقبل تفسير المال بهما ، نعم باعتبار ظهور قوله ( عليّ ) في ثبوت شيء متمول في الذمة فلا يصح تفسير الشيء بغير المتمول مما يثبت في الذمة .
وعن العلامة في التذكرة والشارح في الروضة والمسالك جواز تفسير الشيء بما لا يتمول عرفا كحبة الحنطة ، لأنها مملوكة شرعا ولذا يحرم غصبها ويجب ردها ، والحقيقة الشرعية مقدمة على العرفية .