وإن ( 1 ) كان قد علّق ثبوت الحق على الشهادة ، وذلك ( 2 ) لا يصدق ( 3 ) إلا إذا كان ثابتا في ذمته الآن ، وحكم بصدقه على تقدير شهادته ، ولا يكون ( 4 ) صادقا إلا إذا كان المشهود به في ذمته ، لوجوب مطابقة الخبر الصادق لمخبره بحسب الواقع إذ ليس للشهادة أثر في ثبوت الصدق ولا عدمه ، فلولا حصول الصدق عند المقر لما علّقه ( 5 ) على الشهادة ، لاستحالة أن تجعله ( 6 ) الشهادة صادقا وليس ( 7 ) بصادق ، وإذا لم يكن للشهادة تأثير في حصول الصدق - وقد حكم به ( 8 ) - وجب أن يلزمه المال ، وإن أنكر ( 9 ) الشهادة فضلا عن شهادته ، أو عدم شهادته ( 10 ) .
وإنما لم يؤثر هذا كله ( لجواز أن يعتقد ( 11 ) استحالة صدقه ( 12 ) ، لاستحالة شهادته عنده ) . ومثله في محاورات العوام كثير ، يقول أحدهم : إن شهد فلان أني لست لأبي فهو صادق ، ولا يريد منه إلا أنه لا تصدر عنه الشهادة ، للقطع بعدم تصديقه إياه على كونه ليس لأبيه ( 13 ) ، وغايته ( 14 ) قيام الاحتمال ، وهو ( 15 ) كاف
شرح
على تقدير الشهادة ، ومع هذا الاحتمال لا تكون العبارة المذكورة صريحا في الإقرار مع أصالة براءة الذمة من الحق .
( 1 ) إن وصلية .
( 2 ) تعليل لثبوت الحق على تقدير الشهادة .
( 3 ) أي قول المقر .
( 4 ) أي المقرّ .
( 5 ) أي الصدق .
( 6 ) أي تجعل الشاهد .
( 7 ) جملة حالية والمعنى والشاهد ليس بصادق .
( 8 ) أي وقد حكم المقر بصدق الشاهد .
( 9 ) أي الشاهد .
( 10 ) بأن لا يشهد ولا ينكر .
( 11 ) أي المقرّ .
( 12 ) صدق الشاهد .
( 13 ) وليس المراد الحكم بصدقه على تقدير شهادته .
( 14 ) أي غاية ما ذكر قيام الاحتمال ، وهو كاف في عدم دلالة قول المقر على الإقرار اللازم .
( 15 ) أي الاحتمال .