تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
خاصة ، وهو غريب ( 1 ) . ومن خواص العقود اللازمة أنها لا تبطل بموت المتعاقدين ، وهو ( 2 ) هنا كذلك بالنسبة إلى المولى ، أما موت المكاتب فإنه يبطلها من حيث العجز عن الاكتساب ( 3 ) ( ويصح فيها التقايل ( 4 ) ) كغيرها من عقود المعاوضات .

[ في أنه لا يشترط الإسلام ]

( ولا يشترط الإسلام في السيد ( 5 ) ، ولا في العبد ( 6 ) )
شرح
به في المسالك والجواهر والرياض وغيرها ، ولعل المنقول هنا من سهو القلم . ( 1 ) لمخالفته لأصالة اللزوم مع عدم الشاهد له من الأخبار والاعتبار . ( 2 ) عدم البطلان . ( 3 ) لا من حيث إنه موت . ( 4 ) التقايل هو رضا الطرفين على فسخ العقد ، وعليه فلو اتفق المولى والعبد على فسخ عقد المكاتبة صح بلا خلاف ولا إشكال لما تقدم في كتاب البيع من عموم أدلة التقايل وعدم اختصاصه بالبيع ، بل يشمل كل عقد من عقود المعاوضات . ( 5 ) لا يشترط الإسلام في السيد كما عليه الأكثر ، لأن المكاتبة عقد مستقل ولا يشترط في العقود إسلام المتعاقدين ، نعم على القول بكون المكاتبة عتقا بصفة وعلى القول بأن العتق لا يقع من الكافر لتوقفه على نية التقرب المتعذرة من الكافر يمكن القول باشتراط إسلام المولى في المكاتبة ، وهو قول لم يعرف قائله كما في الرياض ، والمقدمتان ممنوعتان على ما تقدم . ( 6 ) ذهب العلامة في المختلف والشهيدان إلى عدم اعتبار إسلام العبد ، لأن المكاتبة معاملة مستقلة ولا يشترط إسلام المتعاقدين في العقود ، وذهب الأكثر إلى اشتراط إسلامه لظاهر قوله تعالى :فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً« 1 » ، وقد فسر الخير الوارد في الآية بالدين والتكسب على ما تقدم من الأخبار ، والكافر لا دين له ، وأيضا لقوله تعالى :وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ« 2 » المفسر بإيتاء العبد من الزكاة حتى يدفع مال الكتابة عن نفسه ، والكافر لا يستحق الزكاة . وفيه : إن الخير شرط في رجحان المكاتبة ، وهذا لا يلزم أنه شرط في أصل مشروعيتها إذا الشرط في استحباب شيء لا يلزم منه اشتراطه في إباحة ذلك الشيء ، وعليه فقد حكمنا سابقا باستحباب المكاتبة عند خيرية العبد ، ولا يلزم منه إباحة المكاتبة عند خيرية
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 33 .