القيد ( 1 ) يحتاج إليه في الصيغة الثانية خاصة ، لأنها أعم مما بعد الوفاة ، أما الأولى فمقتضاها كون ذلك بعد الوفاة ، ( أو لفلان بعد وفاتي كذا ) ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على المعنى المطلوب .
شرح
- لحقه الضرر من غير التزام منه ، ولأن الموصى به لو دخل في ملك الموصى له من غير قبول لكان الموصي صاحب سلطنة على الموصى له بإدخال ما يشاء في ملكه ، وهو مناف لسلطنته على نفسه .
وذهب البعض إلى أنها من الإيقاعات فلا تحتاج إلى القبول ، لأنها لو كانت عقدا لوجب التوالي بين الإيجاب والقبول مع أنه غير واجب إذ يجوز إيقاع القبول بعد الوفاة ، ولأن القبول على فرض اشتراطه في الوصية إنما يكون بعد وفاة الموصي على مبنى المشهور وهذا يتم بعد بطلان الإيجاب بموت الموصي ، فاشتراط القبول بعد بطلان الإيجاب كضم الحجر إلى جنب الإنسان .
وعلى فرض اشتراط القبول فهو شرط إذا كانت الوصية التمليكية لمعيّن كزيد ، وأما إذا كانت لغير معيّن كالفقراء فلا يشترط القبول ، لأن اعتباره من الجميع متعذر ومن البعض ترجيح بلا مرجح فيسقط اعتباره كما عن العلامة في التذكرة وجماعة ، وعن سيد الرياض اشتراط القبول مطلقا ولو كانت لغير معين ويتولاه الحاكم .
وعلى كل فالوصية التمليكية إن كانت من العقود فهي عقد جائز بلا خلاف لجواز رجوع الموصي فيما أوصى به ما دام حيا .
وأما الوصية العهدية فلا تحتاج إلى القبول على المشهور ، بل ظاهرهم الاتفاق عليه كما في الحدائق ، وفي الجواهر : ( أنها بهذا المعنى ليست من العقود قطعا بل ضرورة ) .
ثم إن إيجابها منعقد بكل لفظ دال عليها ، سواء كان لفظا مخصوصا وهو : أوصيت ، أو مشتركا مع قيام القرينة الدالة على خصوص الوصية كأن يقول : أعطوا فلانا بعد وفاتي كذا وكذا مع أنه يستعمل في الأمر كاستعماله في الوصية ، قال الشارح في المسالك :
( واعلم أن التقييد بقوله بعد وفاتي في الإيجاب إنما يفتقر إليه في اللفظ المشترك بينه وبين غيرها ، كقوله أعطوا فلانا ، المشترك بين الوصية والأمر ، وقوله : لفلان كذا ، المشترك بينها وبين الإقرار له ، فلا بدّ من مائز يخرج ما يحتمله اللفظ من غيرها ، وهو يحصل بقوله : بعد وفاتي .
وأما قوله : أوصيت له بكذا فلا يفتقر إلى القيد ، لأنه صريح في العطية ونحوها بعد الموت ) انتهى .
( 1 ) أي بعد وفاتي .