تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
أو أوصى يوصي ، أو وصّى يوصّي ، وأصلها الوصل ، وسمي هذا التصرف وصية لما فيه من وصلة التصرف في حال الحياة به بعد الوفاة ، أو وصلة القربة في تلك الحال بها في الحالة الأخرى . وشرعا ( 1 ) : ( تمليك عين ، أو منفعة ، أو تسليط على )
شرح
-أَوْ دَيْنٍ« 1 » ، وللأخبار . منها : خبر محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ( الوصية حق وقد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فينبغي للمسلم أن يوصي ) « 2 » ، ومرسل المفيد في المقنعة ( قال عليه السّلام : ما ينبغي لامرئ مسلم أن يبيت ليلة إلا ووصيته تحت رأسه ) 3 ، ومرسله الآخر ( قال عليه السّلام : من مات بغير وصية مات ميتة جاهلية ) 4 ، وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( من لم يحسن عند الموت وصيته كان نقصا في مروته وعقله ) « 5 » ، وفي خبر آخر ( من لم يحسن وصيته عند موته كان نقصا في مروته ولم يملك الشفاعة ) 6 . ( 1 ) عرفها المحقق في الشرائع بأنها تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة ، ونسب ذلك إلى أكثر الأصحاب ، وأشكل عليه بأنه غير جامع لعدم شموله الولاية إلى الغير بإنفاذ الوصية ، والولاية على الأطفال والمجانين الذين تجوز له الوصية عليهم ، مع أنها من الوصية ، ولذا زاد المحقق في النافع والشهيد على التعريف ( أو تسليط على تصرف بعد الوفاة ) . وقد قيل : إن الوصية غير الوصاية فلا يحتاج إلى الاحتراز عنها ، ولذا عنون الشهيد في الدروس كل واحد منها تحت عنوان وأشكل على هذا التعريف بأنه غير جامع أيضا بالوصية بالعتق ، فإنه فك ملك لا تمليك العبد نفسه ، وكذلك التدبير على القول بأنه وصية كما ذهب إليه الأكثر ، والوصية بإبراء المديون وبوقف المسجد ، فإنه فك ملك ، وبالوصية بالمضاربة والمساقاة ، فإنهما وإن أفادا ملك العامل للحصة من الربح والثمرة على تقدير ظهورهما ، إلا أن حقيقتهما ليست كذلك ، بل قد لا يحصل ربح ولا ثمرة فينتفي التمليك ، وهذا الإشكال أورده الشارح هنا وفي المسالك . وقد رده صاحب الجواهر بقوله : ( اللهم إلا أن يريدوا من ذلك أحد أفراد الوصية ، ولعل الظاهر ذلك ، وحينئذ فلا وجه لنقض التعريف المذكور بالوصاية وبالوصية بإبراء المديون ) إلى آخر كلامه ، ومراده أنهم يريدون من الوصية خصوص الوصية التمليكية لا الأعم منها ومن العهدية .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 12 . ( 2 ) ( 2 و 3 و 4 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الوصايا حديث 1 و 7 و 8 . ( 5 ) ( 5 و 6 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الوصايا حديث 1 و 2 .