الجزء السادس
[ كتاب الوصايا ]
( كتاب الوصايا ) وفيه فصول :
[ الفصل الأول في الوصية ]
[ في معنى الوصية ]
( الأول الوصية ) مأخوذة ( 1 ) من وصى يصي ،
شرح
( 1 ) الوصية مأخوذة من الثلاثي وصى يصي وصيا ، كما عن الشيخ في المبسوط والعلامة في التذكرة والمحقق في جامع المقاصد ، والوصي هو الوصل ، والوصية مأخوذة من الوصل لما فيها من وصل القربات الواقعة في حال الحياة بالقربات الواقعة بعد الممات ، أو لما فيها من وصل التصرف في حال الحياة بالتصرف الواقع بعد الممات ، وعليه فالوصية اسم مصدر .
والظاهر أن الوصية مأخوذة من الرباعي المضاعف وصّى يوصّي إيصاء ، أو من الرباعي المهموز أوصى يوصي توصية ، وهي اسم مصدر حينئذ بمعنى العهد ، ففي لسان العرب ( أوصى الرجل ووصّاه : عهد إليه ) ، ويشهد له تتبع استعمالها في القرآن الكريم ، قال تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ« 1 » ، وقال تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ2 ، وقال تعالى :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً« 3 » .
ومنه يظهر ضعف القول الأول ، ويظهر ضعف التردد من الشارح وغيره بأن الوصية قد تكون من الثلاثي وقد تكون من الرباعي ، بل قد عرفت تعين اشتقاق الوصية من الرباعي وأنها بمعنى العهد .
هذا ولا ريب في مشروعيتها ، قال تعالىكُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ« 4 » ، وقال تعالى :مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها-
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) سورة النساء ، الآيتين : 11 و 12 .
( 3 ) سورة العنكبوت ، الآية : 8 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 180 .