ومثله ( 1 ) ما لو وهبها ( 2 ) ، أو أوصى بها لغير من أوصى بها له أولا ( 3 ) ،
والأقوى أن مجرد العرض ( 4 ) على البيع والتوكيل فيه ( 5 ) وإيجابه وإيجاب العقود الجائزة المذكورة ( 6 ) كاف في الفسخ ، لدلالته عليه ( 7 ) ، لا تزويج العبد والأمة ، وإجارتهما ، وختانهما ، وتعليمهما ، ووطء الأمة بدون الإحبال ( 8 ) ، ( أو ) فعل ( 9 ) ما يبطل الاسم ويدل على الرجوع مثل ( طحن الطعام ، أو عجن الدقيق ) أو غزل القطن أو نسج مغزوله ( أو خلطه بالأجود ) ( 10 ) بحيث لا يتميز ، وإنما قيد
شرح
( 1 ) أي مثل الرهن .
( 2 ) لأن الهبة دالة على تمليك العين لغير الموصى له وهذا إبطال للوصية ، وإن قلنا إن لزوم عقد الرهن على الراهن ولو مع عدم الإقباض .
( 3 ) كانت الوصية الثانية ناسخة ورجوعا عن الأولى كما تقدم .
( 4 ) قال الشارح في المسالك عن الفعل الدال على الرجوع عن الوصية : ( وهو فعل ما يدل على إرادة الرجوع وإن لم يكن صريحا ، ويتحقق بفعل مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية كالعرض على البيع مريدا له ، فإنه قرينة دالة على إرادة الرجوع عن الوصية ، ومثله العرض على الهبة فضلا عن الشروع فيها قبل إكمال ما يوجب لزومها ، وفي معناه العرض على العقد الموجب لنقل الملك ، أو المنع من التصرف كالقرض والصلح والرهن ، ولو دلت القرينة في هذه المواضع على عدم إرادة الرجوع بذلك بل كان الفرص أمرا آخر عوّل عليها ) انتهى .
( 5 ) في البيع .
( 6 ) من الهبة والوصية .
( 7 ) أي لدلالة الإيجاب على الفسخ .
( 8 ) فهذه المذكورات لا تدل على الرجوع عن الوصية ، نعم مع الإحبال الموجب لصدق أم الولد بحيث لا يجوز بيعها ولا نقلها عن ملكه لتشبثها بالحرية من نصيب ولدها ، فيكون دالا على الرجوع وإن لم ينو الرجوع بالإحبال .
( 9 ) أي ويتحقق الرجوع بالتصرف المبطل للاسم وهو التصرف في الموصى به على نحو أخرجه عن مسماه كما لو أوصى بحنطة فطحنها ، أو دقيق معجنه وخبره أو بدار فهدمها وهكذا ، فعن غير واحد أنه يتحقق الرجوع نظرا إلى أن الموصى به هو المسمى باسم خاص ، ومع التغيير ينعدم موضوع الوصية فلا بد أن ترتفع .
( 10 ) قد تقدم أن التصرف الموجب لبطلان الاسم رجوع عن الوصية ، ولكن هل الخلط كخلط الزيت بمثله موجب لهذا التصرف المبطل أو لا ، قال الشارح في المسالك : ( ولو خلط -