سنة أو قادرا على تحصيلها بالكسب تدريجا لم يجب الإنفاق عليه ، ولا يشترط عدالته ( 1 ) ولا إسلامه بل يجب ( 2 ) ( وإن كان فاسقا أو كافرا ) للعموم ويجب تقييد الكافر بكونه محقون الدم ، فلو كان حربيا لم يجب ( 3 ) لجواز اتلافه ، فترك الانفاق لا يزيد عنه ( 4 ) ، أما الحرية ( 5 ) فهي شرط لأن المملوك نفقته على مولاه ، نعم لو امتنع
شرح
- المتقدمة في وجوب نفقة القريب ، نعم يعتبر في الكسب كونه لائقا بحاله عادة ، فلا يكلف الرفيع والعالم بالكنس والدباغة ونحوهما .
ثم إذا تحقق العجز عن الكسب والفقر فتجب نفقة القريب وإن كان كاملا في نفسه تام الخلقة ، وعن الشيخ في المبسوط اشتراط اجتماع الوصفين من الإعسار ونقصان الخلقة كالفقير الأعمى ، أو اشتراط ناقص الحكم كالصبي والمجنون ، أو اشتراط ناقص الحكم والخلقة كالمجنون الأعمى ، وقد تبع بذلك بعض العامة ، وهو مما لا دليل عليه ، بل إطلاق الأخبار المتقدمة يدفعه .
( 1 ) أي عدالة المنفق عليه ، فيجب الإنفاق على القريب وإن كان فاسقا أو كافرا ، على المشهور ، لإطلاق الأخبار المتقدمة ، بل قد أمرنا بمصاحبة الوالدين الكافرين بالمعروف بقوله تعالى :وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً« 1 » ، ومن المعروف الإنفاق عليهما مع حاجتهما وأولى منه لو كانا فاسقين .
وعن فخر المحققين أن الكفر مانع من وجوب الانفاق كما كان مانعا من الإرث ، ونقل عنه أن ذلك اجماعي ، وفيه أن الأصحاب قد صرحوا بخلافه على أنه قياس لا نقول به .
هذا وقال في المسالك : ( وقيّد بعضهم الكافر بكونه معصوم الدم ، فلو كان حربيا لم يجب الإنفاق عليه لجواز إتلافه ، فترك الانفاق عليه لا يزيد عنه ولا بأس به ، وإن كان للعموم ، - أي عموم وجوب النفقة ولو كان كافرا - . أيضا وجه ، لما فيه من المصاحبة بالمعروف المأمور بها للأبوين على العموم ، إلا أن يفرّق بينهما وبين الأولاد ) انتهى .
( 2 ) أي الإنفاق على القريب .
( 3 ) أي الإنفاق .
( 4 ) عن الإتلاف .
( 5 ) أي الحرية في المنفق عليه فهي شرط في وجوب الإنفاق عليه ، لأنه لو كان مملوكا فيجب الإنفاق على مولاه ، بلا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : 15 .