كالعوض اللازم في المعاوضة ( لا نفقة الأقارب ) لأنها وجبت على طريق المواساة وسدّ الخلة لا التمليك ، فلا تستقر في الذمة ، وإنما يأثم بتركها ( ولو ( 1 ) قدّرها الحاكم ) لأنّ التقدير لا يفيد الاستقرار ( 2 ) ( نعم لو أذن ) الحاكم للقريب ( في الاستدانة ) لغيبته ( 3 ) ، أو مدافعته بها ( 4 ) ( أو أمره ( 5 ) الحاكم ) بالإنفاق ( 6 ) ( قضي ) لأنها تصير دينا في الذمة بذلك ( 7 ) .
( والأب مقدم ) ( 8 ) على الأم وغيرها ( في الإنفاق ) على الولد مع
شرح
- أثم ولم تستقر في الذمة فلا يجب قضاؤها ، كما لو أخلّ بقضاء حاجة المحتاج الذي يجب عليه إعانته ، بلا فرق في عدم القضاء بين تقدير الحاكم لها وعدمه ، لأن تقديره لها لا يخرجها عن حالها الأصلي من كونها مواساة ودفع ضرورة ، خلافا لبعض الشافعية حيث ذهب إلى أنها مع فرض الحاكم لها تصير دينا في الذمة ويجب قضاؤها .
نعم لو أمر الحاكم المنفق عليه بالاستدانة على المنفق لغيبته أو لممانعته ونحو ذلك ، فاستدان المنفق عليه فيجب القضاء على المنفق ، تنزيلا لأمر الحاكم منزلة أمر المنفق ، لأن الحاكم ولي الغائب والممتنع .
( 1 ) وصلية .
( 2 ) أي استقرارها في ذمة المنفق .
( 3 ) أي غيبة المنفق .
( 4 ) أي موافقة المنفق بالنفقة على وجه المماطلة .
( 5 ) أي أمر المنفق عليه ، هذا وكتب الشارح في تعليقة له هنا كما في الطبعة الحجرية ( مسألة أمر الحاكم لم يذكرها الأصحاب وإنما اقتصروا على أمره بالاستدانة ) .
( 6 ) بأن قال الحاكم للمنفق عليه لما راجعه : انفق على نفسك ، ولم يأمره بالاستدانة ، مع أن الأمر بالانفاق هنا متوقف على الإذن بالاستدانة كما هو واضح .
( 7 ) أي بالاستدانة .
( 8 ) شروع في ترتيب المنفقين ، فلو وجد للمحتاج قريبان من أصوله بحيث لو انفرد أحدهما لوجبت النفقة عليه فينظر فإن اجتمع أبوه وأمه فالنفقة على الأب دونها لقوله تعالى :فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ« 1 » حيث أوجب أجرة الرضاع على الأب فكذا غيرها من النفقات . وإن فقد الأب أو كان معسرا فأب الأب مقدّم على الأم لمشاركته له -
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 6 .