وهل بعثهما واجب ، أو مستحب وجهان ( 1 ) : أوجههما الوجوب عملا بظاهر الأمر من الآية ( أو من غيرهما ( 2 ) ) لحصول الغرض ( 3 ) به ( 4 ) ، ولأنّ القرابة غير معتبرة في الحكم ، ولا في التوكيل ، وكونهما ( 5 ) من الأهل في الآية للإرشاد إلى ما هو الأصلح .
وقيل : يتعين كونهما من أهلهما عملا بظاهر الآية ، ولأنّ الأهل أعرف بالمصلحة من الأجانب ، ولو تعذر الأهل فلا كلام في جواز الأجانب .
وبعثهما يكون ( تحكيما ) ( 6 ) ، لا توكيلا ، لأنّ اللّه خاطب بالبعث الحكام ،
شرح
( 1 ) هل بعث الحكمين واجب أو مندوب ، قولان ، ذهب جماعة إلى الأول ، لدلالة ظاهر الأمر بالبعث في الآية على الوجوب ، ولكون الظاهر من حال الشقاق وقوع الزوجين أو أحدهما في المحرّم فيجب تخليصهما منه من باب الحسبة .
وعن العلامة في التحرير الاستحباب للأصل وظهور الأمر بالبعث في الآية في الارشاد فلا يدل على الوجوب ، ولإمكان الاصلاح بدون البعث فلا يكوسن واجبا وإن كان راجحا نظرا إلى ظاهر الأمر في الآية .
( 2 ) أي من غير أهل الزوجين .
( 3 ) من التحكيم .
( 4 ) أي بالأجنبي .
( 5 ) أي الحكمين .
( 6 ) المشهور على أن بعث الحكمين إنما هو على سبيل التحكيم بحيث إذا رأى الحكمان الاصلاح فعلاه من غير استئذان الزوجين ، وما اتفقا عليه فهو لازم على الزوجين ، ويدل عليه ظاهر الكتاب حيث سماهما اللّه في الآية المتقدمة بالحكمين ، وقد خاطب ببعثهما الحكام ، مع أن الوكيل مأذون ليس بحكم ، ولأنه لو كان توكيلا لخاطب بالبعث الزوجين .
وعن القاضي ابن البراج أنه توكيل ، لأن البضع حق للزوج والمال حق للزوجة وهما رشيدان بالغان فلا يكون لأحد ولاية عليهما ، فلا يكون الحكمان إلا وكيلين ، ولأنه يعتبر في الحكمين الاجتهاد فلو كانا غير وكيلين وعلى سبيل التحكيم كان اللازم اعتبار الاجتهاد في الحكمين مع أنه غير معتبر بالاتفاق ، ويردّ الأول أنه لا مانع من الحكم على البالغ الرشيد إذا امتنع عن الحق ، ويرد الثاني أن الباعث للحكمين هو الحاكم الشرعي والاجتهاد معتبر فيه ، نعم الحكمان وكيلان عن الحاكم الشرعي .