كل منهما : إن صاحبه متعدّ ( 1 ) تعرّف الحاكم الحال بثقة في جوارهما يختبرهما ومنع الظالم منهما .
( ولو تركت ) الزوجة ( بعض حقوقها ) الواجبة لها عليه من قسمة ونفقة ( استمالة له حلّ ) له ( قبوله ) ، وليس له منع بعض حقوقها لتبذل له مالا ليخلعها ، فإن فعل فبذلت إثم وصح قبوله ولم يكن ( 2 ) إكراها .
نعم لو قهرها عليه ( 3 ) بخصوصه لم يحلّ .
[ في الشقاق ]
( والشقاق ( 4 ) - هو أن يكون النشوز منهما ) كأن كان كل واحد منهما قد صار في شق غير الآخر ( 5 ) ( وتخشى الفرقة ) ( 6 ) ، أو الاستمرار على ذلك ( 7 ) ( فيبعث الحاكم ( 8 ) . )
شرح
( 1 ) وهنا يشتبه الناشز منهما ، فالحاكم إن عرف الحال باطلاع أو اقرار من أحد الزوجين ، أو بشهود مطلعين على حالهما فهو ، وإلا نصب عليها ثقة في جوارهما يختبرهما ، ويحكم بما يتبين له ، فإن ثبت تعدي الزوج نهاه عن فعل ما يحرم وأمره بفعل ما يجب ، فإن عاد عزّره بما يراه ، ولو امتنع من الانفاق مع قدرته جاز للحاكم أن ينفق عليها من مال الزوج ولو ببيع شيء من عقاره إذ توقف الانفاق على ذلك .
( 2 ) أي البذل .
( 3 ) على البذل .
( 4 ) لما كان ارتفاع أحدهما على الآخر دون صاحبه مختصا باسم النشوز ، ناسب أن يخصّ التعدي من كل منهما على الآخر باسم الشقاق ، لأنهما تشاركا في التعدي والتباعد ، فكأن كلا منهما صار في شق - وهو الجانب - غير شق الآخر .
والشقاق مصدر على وزن فعال من الشق بالكسر أي الناحية ، فلذا كان كل منهما في ناحية غير ناحية الآخر ، باعتبار حصول الكراهة والاختلاف في الرأي ونحو ذلك .
( 5 ) أي غير شق الآخر .
( 6 ) وهي الطلاق بسبب الشقاق .
( 7 ) أي على الشقاق ، والاستمرار معطوف على الفرقة .
( 8 ) إذا حصل الشقاق بين الزوجين فحكمه أن يبعث حكمان على تفصيل سيأتي ، والأصل فيه قوله تعالى :وَإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِها ، إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً« 1 » . -
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 35 .