( ما يؤمّل به رجوعها ) فلا تجوز الزيادة عليه مع حصول الغرض به ، وإلا تدرّج إلى الأقوى فالأقوى ( ما لم يكن مدميا ، ولا مبرّحا ) أي شديدا كثيرا ( 1 ) قال اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ
( 2 ) .
والمراد فعظوهن إذا وجدتم أمارات النشوز ، واهجروهن إن نشزن ، واضربوهن إن أصررن عليه ( 3 ) . وأفهم قوله تعالى : في المضاجع ، أنه لا يهجرها في الكلام ( 4 ) ، وهذا ( 5 ) فيما زاد عن ثلاثة أيام لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه في الكلام فوق ثلاث » ( 6 ) ، ويجوز ( 7 ) في الثلاثة إن رجا به رجوعها ( 8 ) ، ولو حصل بالضرب تلف ، أو ادماء ضمن .
[ في نشوز الزوج ]
( ولو نشز ) الزوج ( 9 ) ( بمنع حقوقها ) الواجبة لها عليه من قسم ، ونفقة ( فلها )
شرح
- بما لا يكون مدميا ولا برحا ، ويشهد له النبوي المروي في تحف العقول ( وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح ) « 1 » .
( 1 ) فالشديد من ناحية الكيف والكثير من ناحية الكم هذا واعلم أنه يجب في الضرب اتقاء المواضع المخوفة كالوجه والخاصرة ومراق البطن ونحو ذلك ، وأن لا يوالي الضرب على موضع واحد ، بل يفرقه على المواضع الصلبة مراعيا فيه الاصلاح ، لا التشفي والانتقام ، مع تحريم الضرب بقصد التشفي والانتقام مطلقا ، ومن هنا تعرف موارد جواز ضرب الولي للصبي تأديبا وإصلاحا لا تشفيا وانتقاما ، ثم لو حصل بالضرب تلف أو ادماء ضمن لاطلاق أدلته من جهة ومن جهة أخرى أنه مع التلف والادماء لا يكون ضربا مأذونا فيه حتى يقال إنه مع الرخصة بالضرب كيف يضمن .
( 2 ) النساء آية : 34 .
( 3 ) على النشوز ، وهو قول العلامة في التحرير وقد تقدم .
( 4 ) لتخصيص الهجر في المضاجع بمقتضى الآية .
( 5 ) أي الهجر في الكلام .
( 6 ) مستدرك الوسائل الباب - 124 - من أبواب أحكام العشرة من كتاب الحج حديث 1 .
( 7 ) أي الهجر في الكلام .
( 8 ) ويكون الهجر في الكلام حينئذ من باب النهي عن المنكر ولذا يكون جائزا في الثلاثة .
( 9 ) هذا هو القسم الثاني من النشوز ، وهو أن يتعدى الزوج ويمنعها بعض حقوقها الواجبة من -
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب النفقات حديث 2 .