أحد الزوجين عما يجب عليه من حق الآخر وطاعته ، لأنه بالخروج يتعالى عما أوجب اللّه تعالى عليه من الطاعة ( فإذا ظهرت أمارته للزوج ( 1 ) بتقطيبها ( 2 ) في وجهه ، والتبرم ) : أي الضجر والسأم ( بحوائجه ) التي يجب عليها فعلها من مقدمات الاستمتاع بأن تمتنع ، أو تتثاقل إذا دعاها إليه ، لا مطلق حوائجه ، إذ لا يجب عليها قضاء حاجته التي لا تتعلق بالاستمتاع ، ( أو تغير عادتها في أدبها معه قولا ) كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، أو غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تقبل ، ( أو فعلا ) كأن يجد إعراضا ، وعبوسا بعد لطف وطلاقة ، ونحو ذلك ( وعظها ( 3 ) ) أولا
شرح
- وقد يتحقق من الزوج وإليه أشار قوله تعالى :وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً« 1 » .
وعليه فما عن الشيخ في النهاية من تخصيص النشوز بخروج الزوج عن الحق فليس بجيد .
( 1 ) أي أمارة النشوز ، وهذا بالنسبة لنشوز الزوجة ، وأعلم أنه يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع فلو بذلت نفسها في زمن دون آخر ، ومكان دون آخر لم يحصل التمكين ، ويجب عليها مقدمات الاستمتاع كالتنظيف المعتاد لبدنها وإزالة المنفّر ، فلو امتنعت عن التمكين فهو النشوز ولو تبرمت بقضاء حوائجه من التمكين أو تبرمت من فعل مقدمات الاستمتاع فهو أمارات النشوز ، وكذا من أمارات النشوز تغيّر عادتها معه في القول والفعل بأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين ، أو هي غير مقبلة بوجهها بعد أن كانت تقبل ، أو تظهر عبوسا وإعراضا وتثاقلا ودمدمة بعد أن كانت تتلطف له وتبادر وتقبل عليه ونحو ذلك من تغير العادة في الآداب ، وعليه فأمارة النشوز التبرم بقضاء حوائج الاستمتاع ومقدماته وتغيير عادتها معه في الآداب قولا أو فعلا .
( 2 ) التقطيب هو العبوس ، وهو جمع الجلدة ما بين العينين .
( 3 ) لا إشكال ولا خلاف في جواز ضرب الناشزة بعد وعظها وهجرها ، ولكن الخلاف في موردين :
الأول : هل هذه الأمور الثلاثة على التخيير أو الجمع أو الترتيب بالتدرج من الأخف إلى الأثقل كمراتب النهي عن المنكر .
المورد الثاني : على التقادير الثلاثة فهل هذه الأمور عند تحقق النشوز أو عند ظهور أمارته قبل وقوعه ، أو معهما بمعنى أن الوعظ والهجر عند ظهور الأمارة ، والضرب عند تحقق النشوز . -
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 128 .