وإلا ( 1 ) استقرت المظلمة في ذمته ( 2 ) .
وكذا لو فارق المظلوم بها وجدد غيرها ( 3 ) ، لأنّ قضاء الظلم يستلزم الظلم للجديدة ، ولو كان الظلم بعض ليلة ( 4 ) وجب عليه ايفاؤها قدر حقها واكمال باقي الليلة خارجا عن الزوجات ، ولو شك في القدر بنى على المتيقن ( 5 ) .
[ في النشوز ]
( والنشوز ) ( 6 ) وأصله الارتفاع ( وهو ) هنا ( الخروج عن الطاعة ) : أي خروج
شرح
( 1 ) أي وإن لم يتزوجها ولم يراجعها .
( 2 ) ويتعين عليه التخلص من حقها بالصلح لجواز الصلح على مثل هذا الحق .
( 3 ) والمعنى لو ظلم إحدى زوجاته بأن بات ليلتها عند ضرتها ، وقد عرفت أنه يقضي حقها من ليلة الأخرى ، هذا كله على تقدير كون نسائه أربعا ، فلو طلّق المظلوم بها وهي التي قضى عندها ليلة ضرتها ، وتزوج غيرها ، فالجديدة لها حق الاختصاص فلو أراد القضاء للمظلومة بدل ليلتها لظلم الجديدة بحق اختصاصها فيتعذر عليه التخلص من قضاء المظلومة ويتعين عليه الصلح كما تقدم في نظائر هذه المسألة .
( 4 ) بحيث خرج من عند صاحبة الليلة ، إما إلى إحدى نسائه أو إلى مكان منفرد فعليه القضاء للمظلومة بمقدار ما فات من حقها في تلك الليلة ، فيجب القضاء من ليلة أخرى فإذا وفّاها حقها خرج من عندها إلى مكان منفرد عن الأزواج تحقيقا للعدل بين نسائه .
( 5 ) لأصالة عدم الزائد .
( 6 ) هو خروج أحد الزوجين عن الطاعة الواجبة على كل واحد منهما للآخر ، وأصله لغة الارتفاع ، يقال : نشز الرجل ينشز ، إذا كان قاعدا فنهض قائما ، ومنه قوله تعالى :وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا« 1 » أي انهضوا إلى أمر من أمور اللّه تعالى ، وقد سمّي خروج أحدهما عن طاعة صاحبه نشوزا ، لأنه بمعصيته قد ارتفع عما أوجب اللّه تعالى عليه من الطاعة للآخر ، ولذلك خصّ النشوز بما إذا كان الخروج من أحدهما ، لأن الخارج ارتفع على الآخر فلم يقم بحقه ، ولو كان الخروج منهما معا خص باسم الشقاق كما سيأتي ، لاستوائهما معا في الارتفاع ، فلم يتحقق ارتفاع أحدهما عن الآخر .
وعلى كل فالنشوز قد يتحقق من الزوجة وإليه أشار قوله تعالى :وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا« 2 » ، -
هامش
( 1 ) سورة المجادلة ، الآية : 116 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 34 .