تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزبدة الفقهية في شرح الروضة البهية — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

[ الثالثة - لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول ]

( الثالثة - لو أبرأته من الصداق ثم طلقها قبل الدخول رجع ) عليها ( بنصفه ( 1 ) ) ،
شرح
( 1 ) لو أبرأته من الصداق المسمى لها بتمامه ثم طلقها قبل الدخول رجع بنصفه عليها ، على المشهور لمضمر سماعة ( سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتّع بها ثم جعلته من صداقها في حلّ ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئا ؟ قال : نعم إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه ، وإن خلّاها قبل أن يدخل بها ردت المرأة على الزوج نصف الصداق ) « 1 » ، وهو الموافق للقواعد لأن إبرائها تصرف منها في الصداق تصرفا ناقلا له عن ملكها بوجه لازم ، فيلزمها عوض النصف لو طلق قبل الدخول ، كما يلزمها عوض النصف لو نقلته إلى ملك غير الزوج أو أتلفته أو وهبته صداقها كما في صحيح شهاب بن عبد ربه ( سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل تزوج امرأة على ألف درهم فبعث بها إليها فردّتها عليه ووهبتها له ، وقالت : أنا فيك أرغب منّي في هذه الألف ، هي لك ، فتقبّلها منها ، ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، قال عليه السّلام : لا شيء لها ، وتردّ عليه خمسمائة درهم ) 2 وعن الشيخ في المبسوط والعلامة في القواعد عدم رجوعه عليها بشيء ، وهو قول لبعض العامة بدعوى أنها لم تأخذ منه مالا ، ولا نقلت إليه الصداق ، ولا أتلفته عليه فلا تضمن . أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلاستحالة أن يستحق الإنسان شيئا في ذمة نفسه فلا يتحقق نقله إليه ، وأما الثالث فلأنه لم يصدر منها إلا إزالة استحقاقها في ذمته ، وهو ليس بإتلاف عليه ، ومن هنا لو رجع الشاهدان بدين في ذمة زيد لعمرو بعد حكم الحاكم عليه ، وقبل الاستيفاء ، وكان قد أبرأ المحكوم له بالدين ذمة المحكوم عليه ، لم يرجع المحكوم عليه على الشاهدين ، لعدم تغريمهما له بشيء ، مع أنه لو كان الابراء إتلافا على من في ذمته لغرّما له . وفيه : إنه اجتهاد في قبال النص فلا يسمع ، وأنه على خلاف القواعد لأن إبرائها تصرف في الصداق تصرفا موجبا لتلف العين ، فله عوض النصف لو طلق قبل الدخول ، فضلا عن أننا نلتزم بالشق الثاني من دليل الخصم وأن إبرائها له من الصداق هو نقل للصداق عن ملكها إليه ، لكن لما كان متعلق الصداق هو ذمة الزوج وليس فردا خاصا من المال ، لم يتحقق استحقاق الزوج لشيء في ذمته ، بل يكون الابراء اسقاطا لما للزوجة في ذمة الزوج والفرق بين مسألتنا ومسألة الشاهدين واضح ، لأن المهر هنا حال الابراء ثابت في ذمة الزوج ظاهرا وباطنا ، فإسقاط الحق بعد ثبوته متحقق ، والزوج له النصف إذا طلق قبل الدخول فيرجع عليها بعوض النصف ، -
هامش
( 1 ) ( 1 و 2 ) الوسائل الباب - 41 - من أبواب المهور حديث 2 و 1 .