وضابطه ما أوجب الغسل ( قبلا أو دبرا ، لا مجرّد الخلوة ) بالمرأة وارخاء الستر على وجه ينتفي معه ( 1 ) المانع من الوطء على أصح القولين ، والأخبار في ذلك مختلفة ، ففي بعضها أنّ وجوبه ( 2 ) أجمع متوقف على الدخول ، وفي أخرى ( 3 ) بالخلوة ، والآية ( 4 ) ظاهرة في الأول ، ومعه ( 5 ) مع ذلك ( 6 ) الشهرة بين الأصحاب ، وكثرة الأخبار .
شرح
- هاتان ينظر إليهن من يوثق به من النساء ، فإن كنّ كما دخلن عليه فإن لها نصف الصداق الذي فرض لها ولا عدة عليهن ) « 1 » .
وعن خلاف الشيخ حكاية عن بعض المتقدمين وقد نسب إلى الصدوق أن الخلوة توجب المهر للأخبار .
منها : خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ( إذا تزوج الرجل ثم خلا بها فأغلق عليها بابا أو أرخى سترا ثم طلقها فقد وجب الصداق ، وخلاؤه بها دخول ) « 2 » ، وخبر إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السّلام أنه كان يقول ( من أجاف من الرجال على أهله بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه الصداق ) 3 ومثلها غيرها .
وهذه الطائفة محمولة على كون المراد بالخلوة هو الدخول من باب الكناية ، أو تحمل على أن الحاكم إنما يحكم بالظاهر فإذا أغلق الباب وأرخي الستر وجب المهر لو ادعت المرأة الدخول وأنكره الزوج ، وإن كان المرأة لا يحلّ لها فيما بينها وبين اللّه أن تأخذ إلا نصف المهر ، وهذا الجمع منسوب إلى ابن أبي عمير ، أو تحمل على التقية لموافقتها لأبي حنيفة وكثير من العامة كما في الجواهر .
( 1 ) مع إرخاء الستر .
( 2 ) أي وجوب المهر .
( 3 ) أي نصوص أخرى .
( 4 ) وهي قوله تعالى :وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ« 4 » ، والمراد بالمسّ هو الدخول بعد عدم إرادة مطلق المس بالاتفاق .
( 5 ) أي مع القول الأول المدلول عليه بطائفة من الأخبار .
( 6 ) أي مع ظهور الآية فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 57 - من أبواب المهور حديث 1 .
( 2 ) ( 2 و 3 ) الوسائل الباب - 55 - من أبواب المهور حديث 3 و 4 .
( 4 ) سورة البقرة ، آية : 237 .